فهرس الكتاب
أما عن طبيعة الذنب، وهو مشاهدة القنوات الخليعة، فهو مرض قد استشرى في عالمنا بعد ثورة الاتصالات التي قذفت لنا كثيرًا من الخير، وأكثر من الشر، ومنها الثورة الجنسية بأشكالها المتعددة.
وخلاصة منهج الإسلام في التعامل مع الجنس هو اتساع مساحة الاستمتاع بالجنس بشرط أن يكون حلالًا، بل سعى لحماية المسلم من أن يقع في الحرام، ومن ذلك غض البصر الذي دعا الله تعالى إليه، حين قال: ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن"، وفي غض البصر أمور:"
الأول: أن غض البصر ليس محصورًا على أن ينظر الرجل إلى المرأة أو تنظر المرأة إلى الرجل؛ لأن النظرة قد تكون مباحة إن كانت للحاجة، أو لم يقصد بها شر، أو تدعو إليه، فتجوز النظرة للتداوي وللبيع والشراء وللخطبة وغير ذلك، ولكن النظرة تحرم للاطلاع على العورات الحية أو غير الحية، فيحرم النظر إلى العورات في المجلات ومواقع الإنترنت والفضائيات، ولأنها إن لم تكن حقيقة ملموسة أمام الرجل، لكن لها أثرها الكبير على نفسه، مما قد يدفعه إلى ما حرم الله تعالى، وقد حرم الله تعالى ما يدعو إلى الزنى قبل تحريم الزنى ذاته، قال تعالى:"وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا".
الثاني: أن القرآن ربط بين البصر والوقوع في الفاحشة،"يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم""يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن"؛ لأن النظرة هي أقرب وسيلة للقلب، وهي المحرك الرئيس لارتكاب الفواحش.
وقد ذكرت في بياناتك أنك متزوج، فما طبيعة العلاقة بينك وبين زوجتك؟، فإن كان ما تصنعه من المشاهدة انبهارًا ببنات الفضائيات فهذا وهم لا فائدة منه، فالمرأة هي المرأة، ولو أن إحدى بنات الفضائيات تزوجت، لكان شكلها مختلفًا، وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن الإنسان إن أعجبه شيء من امرأة أخرى، فليسكن شهوته مع زوجته، فقال صلى الله عليه وسلم:"من رأى من امرأة ما يعجبه، فليأت أهله، فإن فيها مثل الذي فيها".
فلتكن نظرتك واقعية فيما يخص النساء، واهتم بالعلاقة الجنسية بينك وبين أهلك، واقرأ في الثقافة الجنسية بما يشبع رغبتك وشهوتك مع زوجتك، ويجعل حياتكما سعيدة، فلأنتهتم بثقافتك الجنسية وتزيد معلوماتك فيها لتستمتع من زوجك خير من هذا الحرام الذي لا خير فيه، كما لا تنسَ أن زوجتك إن رأتك تشاهد مثل هذه الفضائيات فإنها ستفعل مثلك، وربما جر هذا إلى ارتكابها الحرام، فأغث سفينتك، وأحكم قيادها بتقوى الله عز وجل.
وهناك بعض الإرشادات الهامة التي يمكن الاستعانة بها في هذا الأمر، من أهمها:
-الترويح الدائم عن النفس بما هو مباح، من الرحلات والخروج إلى الطبيعة والتأمل في خلق الله تعالى، وخاصة السماء، والنظر إلى الخضرة وكل ما يريح النفس.
أن تنظر من العبادات ما هو أحب إليك، وأقرب إلى نفسك، فخير العمل ما وافق الشرع والهوى.