الصفحة 11071 من 35630

أما بخصوص علاقتك بهذا الشاب، فإن الإعجاب وحده لا يحاسب عليه الإنسان، ولكن يجب ألا يتعدى هذا إلى ممارسات خاطئة، وألا يتملك هذا الإعجاب كل قلبك، فيشغلك عن كثير من الواجبات، وعلى رأسها حب الله وطاعته، يعني أن تكون العلاقة مجرد إعجاب فحسب، ولكنها- كما أشرت في رسالتك- تعدت هذا إلى الاستمتاع بالنظر إليه غاديا ورائحا إلى المسجد، مما يجعله يتمكن من قلبك بشكل مباشر، بكسبك أنت، وليس من القدر، وهذا يترتب عليه أن يعلق هذا الشخص في حياتك بشكل كبير جدا، بل ويجعلك لا تنظرين غيره، ولو كان أفضل منه، وهذا - في حسبي- مكمن الخطر.

وما أنصحك به:

الامتناع عما تفعلين، وأن تترك القدر يقضي في أمركما ما شاء الله تعالى أن يكون، وأقصد هنا بالمقابلات أو النظر إليه وما شابه هذا .

أما بخصوص الارتباط، فيمكن لك أن تخبري إحدى زميلاتك أو معارفك من أقاربه، وأن تخبره هي بذلك، حتى يتخذ خطوات إيجابية في موضوع الارتباط إن كانت له نية بالارتباط بك، وإن وجد نفس الإعجاب عنده، وهذا ما فعلته السيدة خديجة- رضي الله عنها- ، فإنها لما أعجبت بالنبي صلى الله عليه وسلم، كلمت إحدى النساء، وذهبت هذه المرأة إليه- صلى الله عليه وسلم- وأخبرته بإعجاب خديجة به، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أعجب بالسيدة الفاضلة خديجة- رضي الله عنها-، فكلم عمه ليخطبها من وليها، إذ كان والده متوفيا كما هو معلوم، وذهب أعمام النبي صلى الله عليه وسلم، وطلبوا يد خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الطريقة تجعل المرأة مطلوبة، مصونة الجانب، وفي ذات الوقت هي التي بدأت، وأبدت رغبتها.

فإن لم يتخذ الشاب خطوات عملية، فليس من الحكمة أن نضع في قلوبنا من لا نعرف، حتى ولو بالعلامات- أنه قد يكون شريكا لنا في الحياة.

وسيري في أمرك بين العاطفة المنضبطة، والتي تدفعك للكلام عنه، وبين العقل والحكمة والشرع، فهذا خير لك، واعلمي أن كل ما قدره الله تعالى لك خير، فإن كان الخير في الزواج منه، فثقي أن الله تعالى سيقدره لك، وإن كان في ذلك شر، فإن الله تعالى سيصرفه عنه، فإنه سبحانه، ما يحرم عباده من خير لهم، وما يصرف عنهم إلا شرا، ولو رأوه خيرا.

وأكثري من الدعاء أن يقدر الله تعالى لك الخير، أيا كان الخير، سواء أكان ما تحبينه، أو ما تكرهينه .

ويضيف الأستاذ فتحي عبد الستار المحرر المسئول عن نطاق الدعوة بشبكة"إسلام أون لاين":

أختي الكريمة شمس؛

أسعدتني والله رسالتك وأثلجت صدري، ووجدتني أبتسم وأنا أتنقل بين سطورها، وقد نبعت سعادتي هذه من أني ازددت يقينا أنه ما زال في شباب هذه الأمة بقية من خير وبقية من إيمان، فأسأله سبحانه أن يثبتك على الإيمان والهدى والخير، وأن يديم عليك نعمة المراقبة والمحاسبة، وبعد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت