الصفحة 11072 من 35630

فلا شك أن رغبتك هذه في الارتباط بهذا الشاب الذي تظهر عليه علامات الصلاح هي رغبة طيبة، أسأل الله عز وجل أن يحققها لك ما دامت نيتك خالصة لوجهه تعالى.

وأسأله سبحانه أن يوفقكما لبناء بيت صالح يكون لبنة طيبة في صرح المجتمع المسلم إن شاء الله.

ولكن أختي الكريمة أذكرك ببعض الأمور الهامة التي أرجو أن تراعيها حتى تصلي بهذه الرغبة إلى بر الأمان إن شاء الله دون أن يجرح إيمانك ودينك أو شخصك شيء، وقبل أن أذكر لك هذه النقاط أحب أن أنوه إلى أنك لم تذكري لنا سنك ولا ظروفك، ولا سن هذا الشاب ولا ظروفه، لذا يجب أولا أن تنظري هل هذه الظروف مهيأة للارتباط بينكما الآن أو حتى بعد وقت قصير، أم أنه ما زال الوقت أمامكما طويلا للتفكير في هذه الأمور ؟

على أية حال إن كانت الظروف والأعمار مناسبة ومهيأة، فافعلي الآتي:

-صارحي والدتك أو أختك الكبرى أو ولي أمرك بهذه الرغبة، وإذا منعك الحياء فكلفي من تثقين به بأن يعلم ولي أمرك بهذا.

-على ولي أمرك بعد هذا أن يستوثق من سلوك هذا الشاب وخلقه، فليست الصلاة في المسجد وحدها علامة على كمال تدين الإنسان واستقامة خلقه، وقد رأينا للأسف أناسا ظاهرها الصلاح تغشى المساجد ولا تفوتها جماعة، إلا أنك إذا تعاملت معهم وتكشفت أخلاقهم مع ذويهم وجيرانهم والناس، وجدت ما يندى له الجبين.

-إذا تم الاستيثاق من خلق هذا الشاب وتدينه وقدرته على الزواج، لا مانع من أن يحدثه ولي أمرك أو يرسل إليه حكيما يحدثه في أمر الزواج منك، وليس في هذا ما يسيء إليك، أو ينقص من قدرك، وكذلك فعلت السيدة خديجة رضي الله عنها لما رأت في النبي صلى الله عليه وسلم أمارات الصلاح.

-داومي على دعائك هذا الذي تدعين به في جوف الليل، فهو دعاء طيب، كذلك قومي بصلاة الاستخارة، ليختار الله لك الخير.

-بالنسبة لنظرك له في الرواح والمجيء إلى المسجد فأنصحك أن تمتنعي عن هذا الأمر الآن حتى تتم الخطبة، فأنت قد رأيته أكثر من مرة، وعلمت شكله وأوصافه، فلا داعي لتكرار النظر احتياطا من الوقوع فيما يغضب الله عز وجل، ولتتجنبي ذلك قومي بالوضوء والصلاة في هذا الوقت، فهذا أولى من أن ترقبيه وهو خارج للصلاة.

ولعل الله عز وجل يقدر عدم ارتباطكما، فيكون من اليسير وقتها نسيانه وإخراجه من قلبك.

أما إن لم تكن الظروف ولا الأعمار مناسبة ولا مهيأة، فأنصحك أختي أن تلتفت للمهام الحياتية والواجبات المرحلية التي عليك، من مذاكرة وتفوق، وكذلك أرجو أن يفعل هو، وتنحية التفكير في موضوع الارتباط هذا جانبا حتى يأتي وقته، بحيث لا يؤثر على الأهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت