فهرس الكتاب
جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال:"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر وأن تؤمن بالقدر خيره وشره" (رواه مسلم) .
إذن على الزوجين أن يعلما أن هذا الحمل هو قدر الله عز وجل، وليس لهما إلا التسليم والرضا بقضاء الله وقدره. والرضا بقضاء الله هو مفتاح السعادة والفوز في الدنيا والآخرة. وقدر الله عز وجل لا يرده مخلوق فالله هو القاهر فوق عباده وهو الغفور الرحيم: {اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} (الرعد: 8-9) .
ثانيا: كراهية الزوجة للحمل والدعاء عليه:
هنا أود أن أهمس في أذن أختي الكريمة متسائلة عن سبب كرهها لهذا الحمل ودعائها عليه. هل ذلك للخوف من ضيق الرزق؟ فالله تعالى قد تكفل بالأرزاق وجعل الأولاد سببًا في توسعة الأرزاق وتأملي معي قول الحق عز وجل: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا} (الإسراء: 31) .
فلو تدبرنا هذه الآية الكريمة لرأينا أن الله عز وجل بعد ما نهى عن قتل الأولاد خشية الفقر وضيق العيش ذكر أنه عز وجل تكفل برزق هؤلاء الأولاد. وقدم ذكر رزق الأولاد على رزق الآباء؛ مما يوحي بأن الآباء قد يرزقوا بسبب أولادهم. فهل يعقل أن يكره الآباء من هم سبب في توسعة رزقهم؟!
والحمل في حد ذاته رزق وهبة من الله عز وجل، والمسلم يجب عليه أن يشكر الله على هبته ونعمائه. فتدبري معي قول الحق عز وجل: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} (الشورى: 49-50) .
فالأولاد والذرية رزق وهبة من الله عز وجل. وكم من أناس حرموا نعمة الأولاد ونراهم يعانون معانة عظيمة، ويذهبون للأطباء سعيا وطلبا للحمل؟! فهل شكرنا الله على نعمائه حتى يبارك لنا في أولادنا ويزيدنا من نعمائه: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} (إبراهيم: 7) .
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد زكى المرأة الولود فقال:"تزوجوا الودود الولود فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة". فهل تكرهين ما زكاك رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجله؟! وتأملي ما ورد في مسند أحمد عَنْ ثَعْلَبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْضِ قَضَاءً إِلا كَانَ خَيْرًا لَهُ".
ونتساءل أيضا هل تكرهين ذاك الحمل خوفا من التعب والمعاناة؟ ألم تعلمي أن ثواب الأم على الحمل والولادة والإرضاع وحسن التربية عظيم. ومن أجل ذلك أوصى الله تعالى الأولاد بالإحسان إلى الأم وقدم الإحسان إليها على الإحسان على الأب، اعترافا بجميلها، وتقديرا لعنائها.
كما أن لها الثواب عند الله تعالى إن أخلصت ذلك لوجه الله، فسيجعل الله تعالى ولدها قرة عين لها، وسيكون شفيعا لها عند الله تعالى يوم القيامة؛ فهوني على نفسك وسلي الله تعالي أن يعنيك وأن ييسر لك كل عسير.