الصفحة 11089 من 35630

حجب حرمان، وحجب نقصان، والنقصان أيضا قد لا يكون في الكم المرزوق به الإنسان، ولكنه قد يكون نزعا للبركة.

وهذا الفهم مستنده على أن الله تعالى جعل لكل إنسان رزقه، وهو جنين في بطنه أمه، وما أفهمه عن الله أن الله تعالى لا ينزع عن العبد شيئا كتبه له، ربما أخره وأجله، وربما نزع منه بركته بسبب الذنب، أما أن يحرم الله تعالى الإنسان من شيء مكتوب له، فلا وألف لا.

وليس العطاء مرتبطا بالدين والعقيدة، فإن الله تعالى يرزق العالمين ، مسلمهم وكافرهم، كما قال تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} ، كما أن العطاء والرزق ليس محصورا على المال، فهناك عشرات من المجالات الحياتية التي يرزق الله تعالى فيها الناس، من الوقت والصحة والولد والعلم إلخ

فتغير الإنسان ليس شرطا لتغيير القدر، فقد يبقى الإنسان عاصيا، ويعطيه الله تعالى ما كتب له، وربما نزع منه البركة، وربما أكثر له ليس حبا، ولكن ليزداد حسابه عنده.

أما عن الفتاة التي قد تكون غير ملتزمة، ثم تلتزم، فإن الله تعالى يغير لها القدر فيرزقها زوجا صالحا، وأن التي تبقى على معصيتها ترزق زوجا غير صالح، فقد يكون هذا، وقد يكون غيره، وقوله تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ } ( النور:26) .

فهذا ما يحبه الله تعالى لعباده، وما يجب أن يكون في دنيا الناس، ولكن قد يتزوج الرجل الصالح المرأة الفاسدة، كما تزوج سيدنا نوح وسيدنا لوط امرأتين غير مؤمنتين، وقد تتزوج المرأة الصالحة رجلا غير صالح، كما تزوجت آسية فرعون، وهذا كثير مشهور في دنيا الناس.

ولكن الناس هم الذين يتخيرون لأنفسهم، فاختيار المرأة غير الصالحة رجلا صالحا، قد يكون جزءا من السعي للتوبة، وأنها حين تتزوج رجلا صالحا يعينها على طاعة الله تعالى، وكثير من الشباب الذي ينشئ علاقة غير شرعية مع فتيات، ويلهو ويعبث، لكن عند الزواج يفكر في غير التي كان له معها علاقة، لأنه يريد زوجة عفيفة غير التي كان يصاحبها.

والزواج - حسب فهمي والله أعلم - فيه شقان، شق من كسب الإنسان وسعيه واختياره، وشق من قدر الله تعالى، بمعنى أن الإنسان هو الذي يختار لنفسه، فالله تعالى لم يقل لإنسان اذهب إلى فلانة وتزوجها، فهذا اختيارنا، نسأل و نتمحص، ثم نسعى والناس هي التي تقبل وترفض، وقد يسعى الإنسان في شيء، ويصرفه الله تعالى عنه، لعلم الله أن فيه شرا له.

وبالجملة، فإن كل سعي فيه خير للإنسان، فإن الله تعالى ييسره للعبد، ويذلل له الطرق، وكل سعي للإنسان فيه شر له، فإن الله تعالى يصرفه عنه، رحمة به، وعلما من الله بضعف الإنسان ، إذ سطر ذلك في القرآن: { وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا } (النساء:28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت