فهرس الكتاب
كما أننا يجب ألا ننسى أن الزواج هو شكل اجتماعي، له ارتباطاته الاجتماعية، وضوابطه الشرعية، فيكون من الأخذ بالأسباب النظر إلى الارتباطات الاجتماعية، من طبيعة الاختيار، والمواصفات التي يريدها الإنسان، ويرتاح لها، وهل هناك قبول وتفاهم أم لا؟، وغير ذلك مما فيه اختيار للإنسان، مع الالتزام باختيار ذات الدين والخلق، وغير ذلك من ضوابط الشرع.
فإذا فعل الإنسان كل ما عليه، ويسره الله تعالى له، فهذا فضل من الله ، وإن صرفه عنه، فليعلم أن الله صرف عنه شرا، فهو القائل سبحانه: ( وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) .
ويضيف الأستاذ رمضان بديني الباحث اللغوي بكلية دار العلوم:
أهلا بك أختي السائلة، ونشكر لك ثقتك فينا، ونسأل الله تعالى أن نكون أهلا لهذه الثقة. كما نشكر لك حرصك على الفوز بالزوج الصالح الذي يعينك على طاعة الله عز وجل، وتكونان معا أسرة صالحة طائعة لربها تأتمر بأوامره وتنتهي عن نواهيه، وهكذا يجب أن يكون حال المؤمن في كل حياته {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
من الثابت أختي السائلة أن كل شيء في هذا الكون إنما يجري بقدر الله عز وجل وعلمه؛ فقد قال عز من قائل: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} ، وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة" (رواه مسلم) . والآيات القرآنية والأحاديث النبوية حول هذا المعنى كثيرة.
ولكن هناك أحاديث أخرى تدل على أن الحوادث معلقة بأسبابها؛ مثل قوله -صلى الله عليه وسلم-:"إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، وإن البر يزيد العمر، ولا يرد القدر إلا الدعاء".
أي أن هناك بعض الأسباب والأفعال التي يقوم بها العبد؛ فتكون نتيجتها تغيير بعض ما قُدر له، وهذا التغيير والتبديل لا يخرج عن علم الله سبحانه وتعالى؛ فبقديم علمه عز وجل علم أن هذا العبد سيفعل العمل الفلاني الذي يترتب عليه تغيير القدر الفلاني؛ مثل قوله -صلى الله عليه وسلم-:"من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن يُنسأ (أي يمد) له في أجله؛ فليصل رحمه"؛ ففي هذا الحديث يقرر -صلى الله عليه وسلم- أن صلة الرحم سبب في بسط الرزق وإطالة الأجل بعد أن كان مقدرا أزلا.
وقياسا على ما سبق يمكن أن نقول: ربما تكون الذنوب والمعاصي سببا في حجب الخير عن مقترفها، كما ورد في الحديث السالف الذكر"إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه"، ومن هذا الرزق الذي يحرمه العبد بسبب الذنوب الزواج الصالح.
ولكن لي مع سؤالك وقفتان هامتان:
أولا- نريد أن نوسع من نظرتنا لأثر الذنوب والمعاصي؛ فبدلا من نظرتنا لأثرها على الحرمان من رزق دنيوي من مال أو زوج أو غير ذلك؛ ننظر لأثرها على كل حياتنا وعلى المجتمع الذي نعيش فيه، وعلى مصيرنا يوم القيامة وعلى أثرها في رضا الله تعالى عنا وغضبه علينا وهذا هو الأهم.
فأثر الذنوب على القلب كأثر السم على الجسد، وما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة، كما أن شؤم المعصية يتعدى صاحبها إلى ما حوله من مخلوقات، وكلنا يعاني