الصفحة 11092 من 35630

مشكلتي في ضعف إرادتي، وعدم وضوح أهدافي، وميوعة مواقفي فيما يخص حياتي، صدقوني لا أستطيع اتخاذ قرارات مهمة في حياتي، دائما متردد. الأصعب أن الأمر ليس بهذا الوضوح الذي أتحدث به؛ فأنا مثلا كثيرا ما أستطيع نصح من حولي، والأكثر من ذلك أنهم يعجبون بآرائي، ويجدون أنها الأنسب ويأخذون بها. وليّ اهتمامات كثيرة مثل الثقافة العامة والدينية والسياسية والرياضية. ولكنى مشتت كما أخبرني ذات يوم زميل لي بلغ الستين من عمره .

أقدر نصائحكم مقدما، ولكن أرجوكم الأهم من النصائح كيف أنفذها. هذه هي مشكلتي: في البداية أكون نشيطا وأغير من نفسي، ثم يكون التراخي تدريجيا، وأعود لما كنت فيه.

أول مرة أتحدث مع أحد بهذا القدر من الصراحة، واعذروا لي كثرة المواضيع التي ذكرتها؛ فأنا فعلا كما قلتم إنسان لا هوية له، ذو نفس ضائعة، ولكني أشعر بأني سأجد الحل عندكم لأنكم وضعتم أيديكم على سبب تعاستي؛ فلا تحرموني من ردودكم، أرجو أن تتسع صدوركم لتساؤلاتي الكثيرة. أرجوكم خذوا بيدي، أنقذوني

السؤال

الأستاذ رمضان بديني المستشار

الرد

أهلا بك - أخي أيمن - على موقع"إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله أن يجعلنا أهلا لثقتك فينا

أخي الحبيب،

إن متابعاتك معنا لها أهمية كبيرة في رصد تطور حالتك والتعرف على أماكن الداء حتى يسهل تحديد الدواء؛ فالاستشارات الإيمانية تختلف عن الاستشارات الطبية؛ ذلك أن الطبيب يسهل عليه تشخيص المرض بتوقيع الكشف الطبي المباشر على المريض، أما نحن فعلاقتنا عبر القارات والدول والمحيطات؛ فبين صاحب الاستشارة والمستشار حواجز متعددة وحجب كثيرة وغيوم كثيفة تحجب الرؤية إن لم يكن هناك دقة وشفافية ومتابعة من صاحب الاستشارة.

إن تغيير النفس والانتقال من حياة العصيان والذنوب إلى حياة الطاعة تمر بعدة مراحل؛ أولاها أن يشعر الإنسان بأنه على خطر وأنه يحتاج إلى تغيير حياته تلك، ثم تأتي المرحلة التالية وهي تشخيص المرض ومعرفة مكمن الداء، ثم تأتي مرحلة ثالثة وفيها يتعرف المريض على وسائل العلاج وطرق العودة والتوبة، والمرحلة التالية مرحلة تنفيذية يقوم فيها المريض بتطبيق ما تعرف عليه من وسائل علاجية، وهذه المرحلة من أصعب المراحل وأطولها؛ ذلك أنها تحتاج إلى مجاهدة شديدة للنفس والشيطان والهوى، وأحيانا يكون فيها فترات تتذبذب فيها النفس بين الطاعة والمعصية، ولكن مع عزيمة صاحبها ومثابرته يستطيع التغلب على نفسه؛ حتى يسلس لها قيادها، وتستلذ بالطاعة وتأنس بها كما كانت تستلذ بالمعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت