الصفحة 11094 من 35630

ودعنا نبلورها لك في نقاط محددة مع إعادة ترتيبها قليلا لتكون كالتالي:

-عدم وضوح الأهداف.

-ضعف الإرادة.

-ميوعة المواقف.

-التردد وعدم القدرة على اتخاذ القرارات المهمة.

فعدم وضوح الهدف والغاية ينتج عنه ضعف الإرادة وقلة التحمس للأمر، وهذا بدوره يؤدي إلى الميوعة والاضطراب في المواقف، وهو ما ينتج عنه التردد في اتخاذ القرارات الحاسمة في الحياة، إذن فمرد الأمر كله إلى عدم وضوح الهدف والغاية.

وأظن أخي أن ما تعاني منه هو داء وبيل منتشر في كثير من شباب الإسلام اليوم؛ فكثير منهم يعيشون بلا هدف ولا غاية ولا هوية، ويتركون مصيرهم لتقلبات الدهر وصروف الحياة، تقلبهم ذات اليمين وذات الشمال، وهم مكتوفو الأيدي والأذرع؛ حتى تغنى أحدهم قائلا:"جئت لا أعلم من أين، ولكني أتيت.. ولقد أبصرتُ قُدّامي طريقا فمشيت.. وسأبقى سائرا فيه شئت هذا أم أبيت.. كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟.. لست أدري".

أخي الكريم،

إني أتعجب لشاب مثلك في الثلاثين من العمر، ويحمل رسالة الماجستير، ومنّ الله عليه بالسفر والإقامة في بلد الحبيب- صلى الله عليه وسلم- ومهبط الوحي.. كيف يسير في هذه الحياة غير واضح الهدف والغاية؟! هل ترك نفسه للأقدار حتى وضعته في مصب حياته التي يحياها الآن؛ حتى أصيب بالسلبية في كثير من أموره؛ فهو يبحث عن الصحبة الصالحة في الرفيق الذي فرض عليه بحكم السكن فقط، ويبحث عن الزوجة في الفتاة التي عرّفه عليها بعض الأهل؛ فيوافق عليها رغم أن بها بعض العيوب التي تجعله غير مقتنع بها؟!

إن أخشى ما أخشاه أن يكون إحساسك بالسلبية هذا هو الذي جعلك تهرب لتثبت شخصيتك وذاتك في أمر آخر؛ وهو شرب الخمر والزنا والعياذ بالله؛ فهذه الأمور سهلة لمن طلبها، ييسرها شياطين الإنس والجن الذين كثر عددهم وضل سعيهم. إن رباعية المشاكل التي حددتها أظن أنها وراء التخبط والعبث الذي تعيشه في حياتك؛ فابدأ من الآن، وسارع في التغيير.

وقد وضح الله- عز وجل- الهدف من وجودنا على هذه الأرض، فحدده في هدفين اثنين هما: عبادة الله عز وجل، وخلافته في الأرض؛ فقال عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} ، وقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} ، إذن فلتكن غايتك العظمى التي تعيش لها وتعمل من أجلها هي رضوان الله عز وجل والدخول في رحمته والفوز بجنته، وتحت هذه الغاية تأتي أهداف عديدة تستوعب كل مناحي الحياة؛ فلتكن دراستك وزواجك وعملك وسفرك وكل حركة و سكنة في حياتك موجهة حسب منهج الله تعالى وما أراده منا، فجعل لكل عمل نية خالصة تتقرب بها لله تعالى { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت