الصفحة 11095 من 35630

أما ضعف الإرادة فهو غالبا راجع إلى تسلط الهوى على صاحبه؛ بحيث يصبح الفرد مسلوب الإرادة تحركه شهواته وهواه، وقد ذم القرآن ذلك فقال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللهِ} ، وقال عز وجل: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} .

وينتج عن ضعف الإرادة هذا ميوعة المواقف والتردد في اتخاذ القرارات؛ فهذا الشخص يكون في صراع دائم ومستمر بين فطرته التي تدعوه لإتباع هدي الله، ونزوات نفسه التي تدعوه لإتباع طريق الشيطان، أما المسلم الرباني فيكون منطلقه ووجهته دائما وجهة واحدة؛ لله رب العالمين ورسوله الكريم .

وأنصحك بأن تقرأ تحليل خبراء علم الاجتماع لضعف الثقة بالنفس:

عدم الثقة بالنفس: نسيان وخوف واكتئاب

ضعف الثقة.. الأسباب والحل

كيف أكتسب الثقة بنفسي ؟

الثقة بالنفس مفتاح التميز

ويريد الإسلام من المسلم أن يكون إيجابيا لا سلبيا، مؤثرا لا متأثرا، فاعلا لا مفعولا به. وقد ربى أتباعه على أن يحلل أحدهم العمل الذي ينوي القيام به، ويوازن بين إيجابياته وسلبياته ، وبناء على ذلك يتخذ القرار الذي ترجح فيه الإيجابيات،

والرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- علم أصحابه صلاة الاستخارة ليقوم بها المسلم قبل أن يأخذ أي قرار في حياته، صغر أم كبر؛ ذلك أن إدراك الإنسان واختياره لا يخلو من قصور ونقص؛ فعليه أن يفوض الأمر ويرجعه لله رب العالمين الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، ويدعوه أن ييسر له الخير حيث كان ثم يرضيه به .

أخي الحبيب،

لا يفوتني أن أحذرك من كثرة جلد الذات؛ فالكيِّس من دان نفسه، ولكن إدانة النفس هذه لابد أن تكون متبوعة بعمل صالح كما أخبر المصطفى -صلى الله عليه وسلم-"الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت"، والوجه الآخر المذموم:"والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله".

أنصحك مرة أخرى بأن تنطلق من الجانب المشرق في نفسك وأن تكون واثقا من تأييد الله لك، ونصره لك على نفسك، خاصة أنك جربت هذا وتذوقت حلاوته، ومن ذاق عرف، وأنت الذي تقول:"فلقد تذوقت نجاحاتي كلها، دينية ودنيوية، عندما كان لي هدف حتى ولو كان مؤقتا". فحافظ على نجاحاتك، وحول المؤقت منها إلى دائم، والصغير إلى كبير، واستعن بالله ولا تعجز.

ولا تنس أخي أن المنبتَّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى؛ فاحذر أن تبدأ من القمة فيكون النزول للسفح سهلا، ولكن ابدأ من السفح واصعد للقمة؛ فبعض الملتزمين الجدد تأخذهم الحمية للالتزام، ثم يلقون بأنفسهم ليغبوا منه غبًّا لا يتناسب مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت