فهرس الكتاب
الداعية إلى الحوار والحداثة , وبعض المجلات الأدبية مثل مجلة"حوار"التي اندثرت بعد الفضيحة, وكذلك مجلة"شعر"وكيف كان يتم تمويل مؤتمرات ولجان (حوار ثقافي) في العاصمة الإيطالية روما وغيرها , دون أن يدري كثير من"الطيبين"ما يتم ترتيبه وتوجيهه من خلال هذه النشاطات .
واللافت للنظر أن هذه الجهود الجديدة تتم في الوقت الذي تتعرض فيه المؤسسات الإسلامية المستقلة الخيرية والدعوية لحرب ضروس بهدف إرهابها ، وإرباك مجهوداتها -إن لم يكن إغلاقها بالكامل - دون أن تفكر أية جهة في إدارة حوار مع هذه المؤسسات والجمعيات , على الأقل قبل استخدام العصا الغليظة الباطشة ضدها , قمع هنا .. وحوار هناك , ولا يدري أحد فيم كان القمع ، ولا فيم كان الحوار !
كان صديقي هذا معارضًا , يجتهد في مناقشاتي القديمة معه في أن يثبت أن الضغوط التي يتعرض لها المعارضون هي بتوجيهات خفية من الولايات المتحدة الأمريكية , وأن أوامر الاعتقال هي في الحقيقة طلبات من وكالة الاستخبارات الأمريكية .
وكان يستغرق الساعات في محاولات إثبات وجهة نظره التي يتحدث عنها كأمر خطير لا يعرفه إلا الراسخون في العلم , العالمون ببواطن الأمور , والعالم السري للعلاقات بين الأجهزة الأمنية في العالم, وقد نشر كتابًا في هذا الاكتشاف ما يزال يدافع عنه حتى اليوم .
تذكرت ذلك الصديق هذه الأيام وأنا أتابع ـ كغيري من المراقبين المذهولين ـ تحولات الأحداث في عالم اليوم , وأشفقت على صاحبي والساعات الطويلة التي كان يقضيها في البحث والتقصى والاستدلال المعمق والمضني ،ورأيت أن الأحداث قد أحرقت كل جهده القديم, إذ أن الأمور الآن أصبحت أبسط كثيرًا من أن يستدل عليها باحث أو يغوص في أسرارها متأمل, الآن أوامر الاعتقال تصدر علانية من واشنطن ليتم تنفيذها في العاصمة المطلوب منها تنفيذ الأمر , هكذا بدون لف أو دوران , بل أصبح الحديث عن"العمالة"للمخابرات الأمريكية على سبيل المثال, أشبه بالحديث عن وظيفة مرموقة في السلك الدبلوماسي , وأصبح من المعتاد على آذان المستمعين والمشاهدين لأجهزة البث الفضائي مطالعة الخبر عن جلسات للتنسيق بين قوى سياسية في العالم الإسلامي تحت إشراف CIA كما أن تلقي منظمات وجمعيات عربية للأموال من أجهزة المخابرات الأجنبية يبدو الآن حدثًا لا يشد الأذهان , ولم يعد يلفت الانتباه إلا إذا ظهرت الاتهامات"الفنية"مثل الطعن بعدم وجود"دورة مستندية"للوارد والمنصرف ، من قبل المنظمات التي تتلقى"الهبة"!!
لم يعد ـ فقط ـ هؤلاء الأفغان البائسون هم الذين يذرعون شعاب أفغانستان وجبالها بحثًا عن ابن لادن , حيًا أو ميتًا, لكي ينالوا الجائزة الدولارية التي رصدتها الولايات المتحدة , وإنما أصبح أصحاب أقلام عرب ومسلمون في العواصم العربية , وفي لندن وغيرها يذرعون الصحف وأجهزة الإعلام صخبًا في سب وهجاء ابن لادن والملا عمر , سعيًا وراء نيل الجائزة الدولارية التي رصدتها المخابرات الأمريكية"ثلاثون مليون دولار"لإنجاز حملتها الإعلامية على تنظيم القاعدة وحركة طالبان