فهرس الكتاب
المفروضة، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"بين كل أذانين صلاة"، والتي غالبا ما نحرم منها إن لم نبكر في الذهاب للمسجد. وفي هذا التبكير فضل عظيم وثواب جزيل، غير أنه يهيئ النفس للصلاة المفروضة، بذهن صاف وقلب حاضر وجسد خاشع.
وانظر كيف كان صلى الله عليه وسلم يفعل حين يأتي موعد الصلاة، إكبارًا لها وتعظيمًا لشأنها، حيث تقول عنه زوجته عائشة رضي الله عنها:"كان عليه الصلاة والسلام في مهنة أهله، فإذا نودي بالصلاة خرج إليها وكأنه لا يعرفنا". وقد روي عن بعض السلف أنه كان يعمل في حقله، فيرفع الفأس، فيسمع الأذان والفأس في الهواء، فلا ينزل بها على الأرض، بل يلقيها من يده مرددا:"الله أكبر الله أكبر". نعم الله أكبر من العمل، ومن الأهل، ومن الناس، ومن كل الدنيا.
سادسا: رفع الرصيد الإيماني:
وذلك بعمل الطاعات والقربات المختلفة، من ذكر، ودعاء، وقيام، وصيام، وتلاوة القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصلة الأرحام، والصدقة، وغض البصر عن المحرمات، والعمرة، والحج .. إلخ، فكلها تزيد الإيمان وترفع مقداره، فيدفع ذلك للمزيد من الطاعات والعمل الصالح. وبالطبع يجب أن يصاحب ذلك اجتناب المعاصي بكافة صورها وأشكالها، فإن الطاعة تجلب وراءها طاعات، والمعصية تجلب وراءها معاصٍ.
وتبعا لذلك، فإني لمتأكد أخي أن تقصيرك لم يتوقف عند ترك صلاة الجماعة فقط، بل من المؤكد أنه صاحب ذلك وسبقه وتبعه تقصير في واجبات أخرى، فانظر في جوانب حياتك المختلفة، والمح مواطن العيب والتقصير في نفسك، وابدأ بالاستدراك في كل جانب من الجوانب، وأبشر بإقبال الله عليك إن أقبلت عليه، حيث وعدك إن تقربتَ إليه شبرا أن يتقرب إليك ذراعا، وإن تقربتَ إليه ذراعا تقرب إليك باعا، وإن أتيته تمشي أتاك هرولة.
سابعا: مطالعة سير الصالحين:
فعندما تقرأ أو تسمع سير الصالحين، وكيف كانوا يحرصون على العبادة حرصهم على أرواحهم، تشربَت نفسك منهم علو الهمة، وازدادت إقبالا على الطاعة وبعدا عن المعصية، ودفعتك للتشبه بهم والتأسي بسيرتهم والاقتداء بأفعالهم.
هذا ولا تظنن أخي أنك ستعود سريعا إلى سابق عهدك وبسهولة، فإن الأمر متوقف - كما أخبرتك سابقا - على رصيدك الإيماني، والمدة التي قضيتها بعيدا عن رحاب المسجد والجماعة، ويتوقف الأمر كذلك على صدق نيتك وتوفيق الله عز وجل لك، فلا تستوحش الطريق فتيأس عندما تجد مقاومة من نفسك، وتشعر بثقل العبادة عليها، بل اصبر عليها، وجاهدها في الله عز وجل،"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"، ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يُفتَح له.
وفقك الله أخي لطاعته، وفتح عليك أبواب الخير، وتابعنا بأخبارك.
ـــــــــــــــــــ
الحجاب في رمضان.. فاتحة خير ... العنوان
العبادات ... الموضوع