فهرس الكتاب
* الإسلام حجة: غير أني أود أن أوضح لك أن الإسلام حجة على الناس، أما تصرفات الناس وأقوالهم فليست حجة على الإسلام، مهما كانت مناصبهم الدينية، أو مظاهرهم الشكلية، فلا ينبغي أن تنخدع بمظاهر الناس، بل الواجب عليك أن تكون منتبها ويقظا، ولا تولي ثقتك لكل أحد، بل أعطها لمن يستحقها فقط، وهؤلاء - أهل الثقة - موجودون، لكنهم قلائل فابحث عنهم.
* النصح قبل الفضح: مثل هذا الرجل- إن كان ما جاء في رسالتك عنه صحيحا- يجب يكشف أمره للناس، حتى لا ينخدع به آخرون، وقد طالعت الرابط الذي أرسلته مع الرسالة، ولاحظت كم يشتاق كثيرون إلى معرفة اسمه وعنوانه وتجارته، وأعجبني فيك صبرك وتمهلك. ولكن قبل أن تنشر أمره وتفضحه على الإنترنت، فإنني أوصيك بأن تدعوه لتصحيح مساره والعودة إلى الله، وأن ينتهي عما يفعل، وأن تنصحه بإعادة المال لأصحابه، وتخبره بأن هذا أفضل له من نشر الخبر وإذاعته عبر وسائل الإعلام، وتذكره بأنه رجل أعمال؛ ورجال الأعمال رأسمالهم ثقة الناس بهم وسمعتهم، فإن انتهى فخيرا وإن أبى فقد وجب نشر خبره وإذاعة أمره.
* لا إفراط ولا تفريط: أنصحك بعدم التعميم، فلا تقل كما قلت في رسالتك: (شفت العجب العجاب من الملتزمين) ، فليس كل الملتزمين هكذا، بل القاعدة أن كل الملتزمين يحافظون على التزامهم، ويتقون الله تعالى في كل ما يقولونه، وكل ما يفعلونه، والاستثناء هو حالات فردية شاذة، ومن ثم فإني أرجو أن تبتعد عن داء التعميم الذي ابتلينا به كعرب ومسلمين، فالواحد منا لو دخل قرية وصادف رجلا بخيلا يقول ( أهل هذه القرية بخلاء) ، ولو صادف رجلا كريما يقول (كل رجال هذه القرية كرماء) !!، فلنتخلق بخلق الإسلام العظيم، فنضع الأمور في نصابها الصحيح، بلا إفراط ولا تفريط، وأن يكون ميزاننا في الحكم على الأشياء والظواهر والأشخاص هو التوسط والاعتدال، هذه نصيحتي إليك وإلى عامة المسلمين.
* أين كنتم طوال هذه المدة؟، لماذا انتظرتم كل هذا حتى سرق أموالكم، نصب عليكم باسم الإسلام، واستولى على كل ما تملكون. كيف أخذ منك، بمفردك، (300.000) ألف ريال دون أن تشك فيه، حتى بقيت مفلسا، كما قلت، كان لابد أن تسأل عنه، وتتوثق منه، قبل أن تتعامل معه بالدرهم والدينار. ألم تقرأ هذه القصة؟!، فقد رُوي أن رجلًا جاء يُزَكِّي شاهدًا عند عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فقال له عمر: هل عاملته بالدرهم والدينا ففيهما يظهر دين الرجل؟، هل سافرت معه، ففي السفر يظهر خلق الرجل؟، هل أنت جاره الذي يعلم مدخله ومخرجه؟؟، فقال الرجل: لا .. لا ..لا. فقال له عمر رضي الله عنه: أنت إذًا لم تعرفه، لعلك رأيتَه في المسجد يَهُزُّ رأسَه بالقرآن، ويفعل كذا وكذا من أنواع العبادات، فوقع في قلبك أنه رجل صالح عَدْل في الشهادة. فقال الرجل نعم، فلم يقبل عمر تزكيتَه.
* دروس وعبر: اعلم فقهك الله بدينك أن الإنسان عرضة لمثل هذه الموقف، ولولا الخطأ ما كان الصواب، ولولا الذنب ما كان الاستغفار، غير أنه ينبغي علينا أن نستخلص من هذه القصة الدروس والعبر والعظات، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، ومن هذه الدروس المستفادة:-