فهرس الكتاب
... ... الرد ...
يقول أحمد محمد سعد، باحث ماجستير بجامعة الأزهر، وإمام وخطيب بوزارة الأوقاف بمصر:
أخي الحبيب!
أسأل الله أن يحفظك من الفتن وينجيك منها ويربط علي قلبك برباط اليقين ويدخلك في زمرة التائبين.
بداية أطمئنك أنك طرقت بابا من أبواب التوبة ببحثك عمن يأخذ بيدك. وعلامة صدق التوبة البحث عنها. ولست أدري لم ذكرتني مشكلتك بحال ذلك الشاب الذي أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا! فلم يغضب منه النبي ولم يضربه ولم يعنفه وإنما سأله بمنطق الأب الحاني: أترضاه لأختك؟ أترضاه لأمك؟ وانطلق في أسئلته والشاب يجيبه بالنفي, حتى وصل إلى نتيجة منطقية مقنعة فقال له: وكذلك الناس لا يرتضونه لأمهاتهم ولا لأخواتهم.
إن بداية حل أي مشكلة - يا أخي- تبدأ من تفهمنا لطبيعة المشكلة. ومشكلتك الكبرى ليست في أنك تحب؛ فالحب ليس عيبا في ذاته. وإنما في أنك تتهيأ أن ما أنت فيه من علاقة محرمة هو الحب.
لا شك أننا جميعا نمر بمرحلة من مراحل الشباب والمراهقة التي تتسم بحدة الانفعالات واضطراب المشاعر تبعا لما يعتري الجسم من تغيرات فسيولوجية. ومن بين ما يقع للكثيرين من المراهقين إحساسهم بالانجذاب للجنس الآخر؛ وهي لا شك فطرة تسكن داخل المرء حتى يحين وقت خروجها وتوظيفها طبقا لما أحل الله.
غير أن الكثيرين من هؤلاء الشباب يظنون أن هذا الانجذاب هو الحب نفسه. وما لهم به من علم إلا اتباع الظن. ثم يتطور الأمر عند الكثيرين منهم فينشئون علاقات عاطفية- يحسبونها حبا- بينما لا تعدوا أن تكون نزوة يروح أثرها وينقطع سحرها بواحدة من طريقتين:
-إما أن تقع مصيبة للشاب والشابة مثل أن يقعوا في الزنا - والعياذ بالله- .
-أو أن يمل أحد الطرفين من العلاقة. وغالبا يكون الشاب فينهيها بعد أن يترك ضحيته كسيرة القلب مجروحة الفؤاد تقاسي لواعج الهوى وآلام الشهوة.
إن الحب- يا أخي- علاقة مسئولة تنشأ على هدى من الله ونور، وتنتهي بزواج صالح يقوم فيه كل طرف بدوره: فيكد الأب لكسب عيش أسرته والقيام بدور القيادة في الأسرة. وتكد الأم لرعاية شئون الأسرة والسهر على راحة كل فرد فيها.
إن الحب طاقة لابد أن تتحول إلى إسعاد كل من يدخل في إطارها ومن يتولد عنها؛ فيسعد بها الرجل والمرأة والأب والأم والإخوة والأخوات وما ينتج عن تلك العلاقة من أطفال. وإن لم توظف تلك الطاقة في الطريق الذي يرتضيه خالق الأنفس- سبحانه و تعالى- تحولت إلى طاقة تدمير تفسد على الإنسان عيشه ونفسه.