فهرس الكتاب
إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتابًا [الفرقان: 68-71] .
وهذه بشرى أن الله سيبدل سيئاتك حسنات ما دمت تبت وآمنت وعملت عملًا صالحًا. إن هذا الشعور التي شعرت به يدل على صدق وعميق إيمانك وخوفك من الله. وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} [الشورى: 25 - 26] .
واعلم أخي الكريم أن التوبة النصوح تجبّ ما قبلها، وأن من تاب تاب الله عليه، والثابت من تاب توبة نصوحًا. فإن الله تعالى قد يبدل سيئاته حسنات؛ شريطة أن تكون هذه التوبة قد وقعت على الوجه الذي أراده الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، وتكون خالصة لله أولا، وشاملة جميع الذنوب والمعاصي، وأن يعقد العبد العزم على ألا يعود لهذه المعصية أبدا، وأن يندم على فعلها، وأن يكثر من أعمال الخير، والصالحات كالاستغفار والتوبة والذكر والدعاء، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكثر من أعمال البر.
وأود أن أبشرك فالتوبة تجُبُّ ما قبلها، والإسلام يجُبُّ ما قبله، أما وقد هداك الله واعترفت بذنوبك فلله الفضل والمنة. ولا حرج أن تعيد أو تقضي ما فاتك. وتقضي مع كل صلاة تصليها صلاة وأكثر من النوافل.
أما بالنسبة لكونك اقترفت كل هذه الآثام فهل هذا طبيعي، فإن البشر خلقهم الله سبحانه وتعالى وجعل فيهم هذه النفس التي تتقبل الخير وتتقبل الشر، فقال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 7-8] .
ولتلاحظ أخانا هادي أن الله سبحانه وتعالى قدم الفجور في الآية على التقوى. فالنفس البشرية مهيأة للفجور والمعصية؛ وذلك لأنها تعيش في الدنيا، فهي مادة، وإن الشهوات مادية، وإن الجسد من المادة نفسها، فنجد أن الإنسان يستجيب للمعاصي بسرعة وشغف أكثر مما يستجيب للطاعات، وهذا ما يحدث لك إذ إنك تتوب إلى الله وتندم، ولكنك تعود إلى المعصية ثانية، وأنت على علم بأن هذا الأمر معصية.
ونقول لك، عليك بالتوبة والاستغفار بعد كل معصية. وعليك أن تنظر إلى الجو الذي تعيش فيه هل هو جو يساعد على الطاعة والعبادة أم أنه جو يساعد على المعصية؟ فمثلا إن كنت تعيش في مكان فيه اختلاط بالنساء، وقد يؤثر فيك هذا الاختلاط ويؤدي إلى فعل المعصية. فعليك أن تغير هذا المكان وتعيش في مكان غير مختلط، مثلا إن كان لك أصدقاء يحثونك على المعصية، فيجب عليك أن تمتنع عن الجلوس معهم أو الخروج معهم حتى تبتعد عن الوقوع في المعصية.
واعلم أن تغيير المكان والجو مهم جدا، وتغيير الوسائل التي تجر إلى المعصية مهم جدا في صدق التوبة وفي الثبات على الصراط المستقيم، وقد قال الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} . فأمرنا الله سبحانه وتعالى أن نتجنب مواطن السوء والأماكن التي تجرنا وتدعونا إلى المعاصي، وأن نكون مع الصادقين أهل الطاعة والاستقامة.