فهرس الكتاب
أيها الأخ السائل إنما يريد منك الشيطان أن يضلك عن سبيل الله ليس هذا فقط بل يريد أن يقذف بك في نار جهنم وبئس المصير فاحذر منه.
والله سبحانه وتعالى رب رحيم، سمى نفسه التواب لكي يتوب على من أذنب من عباده، وسمى نفسه الغفار لكي يغفر ذنوب من أذنب من عباده، وسمى نفسه الرحمن الرحيم لكي يرحم بها خلقه، فتوكل على الله حسن توكله، وأحسن توبتك، والجأ إلى ربك سبحانه وتعالى، وثق في أن الله سبحانه سوف يقبل توبتك ويقيل عثرتك.
واسمع لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أراد أن يعلم صحبه الكرام ويعلمنا معهم مدى رحمة الله، وذلك عندما جيء بسبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا امرأة من السبي تبتغي إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا -كما يقول راوي الحديث- رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا والله! وهي تقدر على ألا تطرحه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله أرحم بعباده من هذه بولدها (رواه البخاري ومسلم) .
فبشراك إن ربك أرحم من الأم على ولدها، واسمع لنبي الله يعقوب عندما قال لأولاده: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُّوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 78] فهل ما زلت أخي في الله يائسا بعد هذا، أحسن ظنك بالله وأتقن العمل وتوكل على الله. وجميل منك أن تكون مقرًّا بذنبك معترفًا بخطئك فمعرفتك بأنك قد أذنبت سوف تفتح لك الطريق إلى الأخذ بأسباب التوبة.
وجميل منك أن عُرض عليك الزنا وتركته مخافة لله، وعليك أيها الأخ الكريم أن تكون ذا عزيمة قوية، ولا تجعل الشيطان يتلاعب بك، وعليك بمجالسة الصالحين، والذهاب إلى بيوت الله، واسأل الله عز وجل أن ينزل عليك السكينة والرحمة، ويغفر لك ذنبك وألا يجعلك تعود إليه مرة أخرى.
وخلاصة قولي لك:
* لا تتكل وتقول بأنك شباب وعندما تكبر سترجع فلا تمنِّ نفسك ولا يغرنك الشباب فلا أحد يضمن عمره.
* استعن بالله ولا تعجز، وأقبل على الله بكل صدق وإخلاص واجتهاد، واحضر الجُمَع والجماعات ومجالس العلم ومجالس القرآن، وإذا مررت برياض الجنة فارتع ولا تحرم نفسك.
* عليك كل يوم أن تقرأ وردًا يوميًّا من القرآن، وتشهد مجالس العلم وحلق القرآن، واعتزل الأغاني ومشاهدة الأفلام الماجنة الداعية إلى الفساد.
* انتقِ الصحبة الحسنة الصالحة التي تعينك على طاعة الله فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل الجليس الصالح وجليس السوء كبائع المسك ونافخ الكير، فبائع المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه رائحة طيبة". فاعتزل صحبة السوء الداعية للفجور والفساد وعليك بالصحبة الطيبة الداعية للخير والصلاح.
ويقول الشاعر موضحا هذا المعنى: