الصفحة 11274 من 35630

... ... الرد ...

يقول الأستاذ علي موسى من فريق الاستشارات الإيمانية بمصر:

أخي الحبيب..

بداية أهنئك على ثلاثة أمور...

أولها: فضل الله عز وجل عليك بأن يسر لك التوبة، و يسر لك طريق حفظ القرآن وحضور مجالس العلم.

وأهنئك ثانيًا على: منزلة إيمانية رفيعة وصلت إليها، وفي الحديث:"من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن". وإن المؤمن ليرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه. وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا - أي بيده - فذبه عنه.

فبداية حل أي مشكلة أن ندرك أن هناك مشكلة. فكم من سائر في المعاصي؛ لا يشعر بأنه على خطر، ولا يدرك أنه في مشكلة إيمانية عظيمة.

وأهنئك ثالثًا على: أن فقهك الله عز وجل بحكم التدخين. وفي الحديث"من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين". ففقهت أن حكم التدخين هو الحرمة، ولا زال هناك عدد كبير من المسلمين يجادل في حكم التدخين. ويحاول عبثًا أن يقنع نفسه؛ بأن التدخين ربما تكون في كراهة ولا يصل إلى درجة الحرمة.

وهذا خطأ كبير، وإن كان الاختلاف بين الفقهاء قديما في حرمة التدخين له ما يسوغه من عدم معرفة أضراره. فإنه لا يفتى إلا بالحرمة على الراجح الآن، لثبوت الضرر، وفي الحديث:"لا ضرر ولا ضرار".

فاحمد الله أخي على هذه النعم الثلاثة. ثم تعال بنا نتأمل في النقاط التالية التي ستعينك إن شاء الله تعالى على ترك التدخين مطلقًا:

* الطاعة فضل من الله عز وجل، فهو سبحانه يهدي فضلًا ويضل عدلًا. ولا ينال هذا الفضل إلا من أخلص النية لله عز وجل. فعليك بإخلاص النية لله عز وجل والاجتهاد في الدعاء؛ بأن يهديك لطاعته، ويصرف عنك معصيته.

* الوقوع في المعصية مرجعه إلى مصدرين: إما الشيطان وإما النفس. وانتصار المسلم علي الشيطان أمر مقدور؛ فقال تعالى: {إن كيد الشيطان كان ضعيفًا} ، وقال تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} . فأكثر من الاستعاذة من الشيطان الرجيم كلما حدثك بأمر التدخين. وإن استطعت أن تتوضأ فافعل. فإن الوضوء يطرد عنك الشيطان.

* وأما النفس؛ فإن المعصية تبدأ معها في صورة فكرة أو خاطر سريع ثم تتحول الفكرة إلى تصور، والتصور يدعو إلى الإرادة، والإرادة تقتضي الوقوع في الفعل، وكثرة الوقوع في العمل تتحول إلى عادة يصعب القضاء عليها.

فمفتاح القضاء على العادة أن تعلم هذه المتوالية: خاطر ثم فكرة ثم تصور ثم إرادة ثم فعل ثم عادة. ودفع الخاطر عن النفس أيسر وأسهل مما بعده. فابدأ بدفع خاطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت