الصفحة 1138 من 35630

الصفا والمروة، فرأت امرأةً عليها خميصة فيها صليب، فقالت لها عائشة: (( انزعي هذا من ثوبك، فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رآه في ثوبٍ قضبه ) ) [1] .

فعلى المرأة أن تحذر ذلك، وأن ترفض مثل هذه الملابس، وأن تنتبه حال شرائها، فإذا حصل ذلك من كل امرأةٍ عرف البائع وصاحب السلعةِ يقظة المسلمين، فراعى مشاعرهم، لئلا تكون بضاعته مزجاة يردها كل من رآها.

أما شروط نوعية لباس المرأة فمنها ما يلي:

-ألا يكون اللباس زينة في نفسه

وأعني بذلك الثياب الظاهرة، فالمرأة منهيةٌ عن الثياب إذا كانت تلفت أنظار الرجال إليها، لعموم قوله تعالى: (( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) ).

فإذا نهيت عن إبداءِ الزينة، فكيف تلبس ما هو زينة ؟ ولأنَّ ذلك داخلٌ في التبرج، فإن تعريفه (أن تبدي المرأة من زينتها ومحاسنها وما يجبُ عليها ستره ما يستدعى به شهوة الرجل) ، ولا ريب أن خروج المرأة بملابسها الجميلة، من أكبر أسباب الفتنة وعوامل الفساد، والله يقول: (( وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) ) (سورة الأحزاب:33) .

وعلى هذا فمتى اختارت المرأة ثيابها من الألوان الجذابة، لكي تلذّ بها أعين الناظرين من الرجال، فهذا من مظاهر التبرج الجاهلي!

يقول المودودي - رحمه الله -: (إنَّ كلمةَ(التبرج) إذا استعملت للمرأة كان لها ثلاثة معان):-

* أن تبدي للأجانب جمال وجهها ومفاتن جسدها.

* أن تبدي لهم محاسن ملابسها وحليها.

* أن تبدي لهم نفسها بمشيتها وتمايلها وترفلها وتبخترها.

وهذا عين ما شرح به هذه الكلمة أكابر علماء اللغة والتفسير، ثم ذكر بعضًا من أقوالهم [2] .

ولقد حذر الإسلام من التبرج - كما تقدم - إلى درجة أنه قرنه بالشرك والزنى والسرقة والقتل وغيرها من المحرمات، ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعهُ على الإسلام فقال: (( أبايعك على ألا تشركي بالله شيئًا ولا تسرقي ولا تزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك ولا تنوحي ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى ) ) [3] .

فعلى المرأة المسلمة أن تحذرَ ثياب الزينة الظاهرة ولو كانت في منزلها عند زوجها، إذا حضر بعض أقارب الزوج كأخيه وعمه وابن أخيه ونحوهم، وهذا يختلفُ عن اللباس لزوجها، فلها أن تلبس ما شاءت عنده مهما بلغ من الزينة، ما لم يصل إلى حد الإسراف، كما أنه لا مانع من لباس الزينة إذا سترته بالعباءة لحضور مناسبة من المناسبات إذا لم يرها الرجال الأجانب والله أعلم.

-ألا يكون شفافًا يصف ما تحته

وهذا - كما سبق - لأنَّ القصد من اللباس الستر، وذلك لا يحصلُ إلا بالصفيق، لأنَّ الشفاف يزيد المرأة زينة وجمالًا، وليس اللباس الذي يشفُّ عن الجسم، ويفضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت