الصفحة 1139 من 35630

العورات بلباس في نظر الإسلام، فلباسُ المرأة لابدَّ أن يكون صفيقًا، لئلا تفتن غيرها بمحاسن جسمها، ومنه يعلم أنه لا يجوز للمرأة لباس الشراب الشفاف.

كما لا يجوزُ لبس الخمار"أي الغدفة أو الطرحة"إذا كان خفيفًا لا يستر الرأس والوجه، لأنَّ الله تعالى قال: (( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) ) (سورة النور:31) .

والخمارُ ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به، ويلزم منه ستر الوجه، وما كان خفيفًا فإنَّهُ لا يؤدي المقصود، بل هو إلى الفتنة أقرب، ولما سئلت عائشة - رضي الله عنها - عن الخمار، قالت: (( إنما الخمار ما وارى البشرة والشعر ) ) [4] .

وانظري - أيتها المرأة - إلى نساء الصحابة - رضي الله عنهن أجمعين - كيف تلقين هذا الأمر في الآية برحابة صدر، وسرعة تنفيذٍ، وهنّ طائعاتٍ راغباتٍ فغطين وجوههن وصدورهنَّ بالخمار الساتر، تقول عائشة - رضي الله عنها: ("يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله:(( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) ). شققن مروطهنَّ فاختمرنَ بها )) وفي رواية أبي داود: (( شققن أكنف مروطهن فاختمرن بها ) ) [5] ."

قال العيني: (فاختمرن بها: أي غطين وجوههن بالمروط التي شققنها) .

قال الخطابي: ( المروط أكسيةً من صوف وأحدها مرط وقولها(أكنَف) معناه: استر واغلظ ) [6] .

فما ذكرناه دليلٌ على أنَّ خمار المرأة لابدَّ أن يكون صفيقًا يستر الوجه والرأس والعنق والصدر، كما فعلت نساء الصحابة - رضي الله عنهن - وقد ورد الوعيد الشديد فيمن تلبس لباسًا خفيفًا لا يستر ما أمر الله بستره، فقد ورد عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( سيكون في آخر أمتي نساء كاسياتٍ عارياتٍ على رؤوسهن كأسنمة البخت، ألعنوهن فإنهن ملعونات") ( [7] ) . وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: (( لا يدخلنَّ الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا ) ) [8] ."

وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (( استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فزعًا يقول: سبحان الله! ماذا أنزل الله من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات - يريد أزواجه - لكي يصلين؟ رُبًّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة ) ) [9] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (وقد فسر قوله:(كاسيات عاريات) بأن تكتسي ما لا يسترها، فهي كاسية، وهي في الحقيقة عارية ! مثل أن تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها، أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها، مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك، وإنما كسوة المرأة ما يسترها، فلا يبدي جسمها، ولا حجم أعضائها لكونه كثيفًا واسعًا) [10] .

وقد ذكر في غذاء الألباب، أنَّه يجوزُ للمرأة أن تلبس ما يصفُ بشرتها لزوجها، لأنَّه يباحُ له النظر لجميع بدنها، ويكره أن تلبس خفيفًا ولو في بيتها، ولكن التعبيرُ بالكراهة في اللباس الخفيف فيه نظر، إلاَّ إن كان المرادُ كراهة التحريم، كما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت