فهرس الكتاب
يعبر به سلف هذه الأمة، حيث يطلقون لفظ أي (الكراهة) ويريدون (التحريم) من باب الورع كما ذكر ذلك ابن القيم - رحمه الله تعالى - [11] .
-ألا يكون لباس شهرة
فلا يجوز لامرأة مسلمة أن تختار من ألوان الثياب ما ترضي به رغبة الدعَاية، ولا يتعلقَ بضرورة اللباس، أو حسنه وجماله في حدود المباح، وإنما لأجل أن يرفع الرجال إليها أبصارهم، وتفتن تلك النظرات الجائعة! وقد ورد عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسة الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه نارًا ) ) [12] .
قال ابن الأثير: ( ثوب الشهرة: هو الذي إذا لبسه الإنسان افتضح به واشتهر بين الناس) [13] .
وقال الشوكاني: ( والحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة، وليس هذا الحديث مختصًا بنفيس الثياب، بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبًا يخالف ملبوس الناس من الفقراء، ليراه الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه) [14] .
وقد ظهر في هذا العصر على النساء أنواع من لباس الشهرة، ترفع له الأبصار، وهو علامةٌ على نقص الإيمان، وضعف الوازع الديني، والإفلاس في عالم القيم، وهو شاهدٌ على قصور النظر، وقلة الإدراك، كما أنَّهُ دليلٌ على ضعيف القوامة، وفقد التربية الإسلامية الأصيلةِ من أب أو زوج أو غيرهما. فإلى الله المشتكى !
وقد ذكر العلماءُ أنه يكرهُ للإنسان مخالفةَ زي بلدهِ، وأن ذلك داخلٌ في لباس الشهرة، بل قال بعضهم يحرمُ ذلك، فينبغي للإنسان أن يلبس لباسَ بلده إذا كان موافقًا للشرع، لئلاَّ يشارَ إليه بالأصابع، لأنَّ لباس غير أهل بلده ربما يزري بصاحبه وينقص مروءته.
قال ابن عبد البر: ( كان يقال: كل من الطعام ما اشتهيت، والبس من الثياب ما اشتهى الناس) .
وعقد ذلك بعض الشعراء في قوله:
إن العيون رمتك مُذ فاجأتها وعليك من شهر اللباس لباس
أما الطعام فكل لنفسك ما اشتهت واجعل لباسك ما اشتهاه الناس [15] .
[1] أخرجه أحمد في المسند (6/225) ، قال في بلوغ الأماني (17/285) سنده جيد. و (دقرة) بالقاف ما في الإصابة (12/247) ، وانظر: فتح الباري (10/385) . ومعنى: (قضبه) أي: قطعة . قال في تحفة الأحوذي: (8/492) الصليب: كل ما كان على شكل خطين متقاطعين. أهـ.
[2] تفسير آيات الحجاب ص13.
[3] أخرجه أحمد (2/196) قال في مجمع الزوائد (6/37) : رواه الطبراني ورجاله
ثقات وحسن الألباني إسناده. انظر: حجاب المرأة ص55.
[4] ذكره البيهقي معلقًا (2/235) . وانظر حجاب المرأة ص58.
[5] أخرجه البخاري (8/489) ، وأبو داود (11/159) .
[6] عمدة القاري (15/348) ، وغريب الحديث للخطابي (2/576) . طبع المركز العام بجامعة أم القرى.