الصفحة 11706 من 35630

قد تودي بيّ إلى نار جهنم و بئس المصير. أسأل الله أن يجزيكم عنا وعن المسلمين خير الجزاء إنه سميع مجيب . ... السؤال

فريق الاستشارات الإيمانية ... المستشار

... ... الرد ...

... يقول الأستاذ رمضان فوزي الباحث اللغوي بكلية دار العلوم:

أهلا بك، ونسأل الله أن يجعلك من سعداء الدارين، وأن يبعدك عن البؤس وأهله.

بداية أخي لفت نظري الاسم الذي سميت به نفسك وهو"البائس"؛ لأنه يعكس الحالة النفسية التي تمر بها، والتي لو تملكتك وتمكنت منك فأخشى- والعياذ بالله- أن يستغلها الشيطان ويصدك عن الهداية والتوبة.

أما بالنسبة لحالتك، فأنت يأخي قد وقعت في هذه الجريمة على غير وعي وإدراك منك في البداية، كما تقول في رسالتك؛ ومن ثم فقد كنت ضحية لهذا الذئب الذي هو ابن عمك، وضحية إهمال الآباء الذين لا يختارون لأبنائهم أصدقاءهم، كما يختارون لهم طعامهم وشرابهم وملبسهم، وضحية المجتمع الذي نحى شرع الله جانبا؛ حتى فشت فيه هذه الأخلاق الذميمة والفواحش الكبيرة.

ولكن هل هذا يعفيك من المسئولية؟

تعال بنا نقف مع حالتك بعض الوقفات:

أولا: شياطين الإنس وتزيين المعاصي:

لقد أخبر الله تعالى عن شياطين الجن وكيدهم فقال:"إن كيد الشيطان كان ضعيفا"؛ فالشيطان يمكنك التغلب عليه بالاستعاذة منه ومجاهدته أكثر من مرة، ولكن كيد شياطين الإنس أقوى من ذلك؛ فأنت لا تدري العدو من الصديق، والمخلص من المنافق، والحريص على الآخرين من الأناني والانتهازي؛ فينخدع طيب القلب دون أن يدري ويغرق دون أن يجد من ينقذه، وما أكثر الجرائم التي حدثت والتي تحدث كل يوم بسبب هؤلاء.

ولذلك فمن رحمة الله تعالى أن جعل عقوبات بعض هؤلاء هي تخليص المجتمع منهم؛ فالقاتل يُقتل، والزاني المحصن يرجم حتى الموت، وقاطع الطريق يقتل أو يصلب أو تقطَّع يده ورجله من خلاف أو ينفى من الأرض حسب الدافع للجريمة وتقدير ولي الأمر... فهل هذا ظلم وقسوة من الإسلام كما يرى الطاعنون أم هي الرحمة بالمجتمع بتخليصه من هذه الجراثيم التي إن تركت لها الفرصة نشرت سمومها في أوصال المجتمع كله؟!

ولذلك أخبرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بأن"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل". فعلى الآباء والأمهات أن يحسنوا اختيار الأصدقاء لأبنائهم وأن يراقبوا تصرفاتهم؛ لأن أبناءهم أمانة وهم مسئولون عنها أمام الله. وعلى الأبناء الذين يعون أن يكونوا صرحاء مع آبائهم وأن يبلغوهم بأي ريبة يشعرون بها من أصحابهم.

ثانيا: المداومة على المعصية تؤدي إلى إلفها:

من رحمة الله بعباده أن فتح لهم باب التوبة والرجوع إليه؛ بل وحث على ذلك ووعد التائبين بأن يبدل سيئاتهم حسنات؛ حتى لا يستمرئوا المعصية ويألفوها ويزين لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت