الصفحة 11707 من 35630

الشيطان أنها مباحة ولا شيء فيها، وهذا ما حدث معك حيث تقول:"ومن ثم تركني وقد خُلق لدي شعور بأن هذا العمل غير منافٍ للأخلاق وأن ممارسته ليس فيها أي مانع من جميع النواحي".

ولذلك نجد شبابنا الآن - إلا من رحم ربي- وصلوا إلى هذه الدرجة من الانحلال الأخلاقي والقيمي؛ فوسائل الإعلام تنشر عليهم الفواحش وأسبابها صباح مساء دون رقيب أو زاجر؛ فإذا لم يكن لهذا الشاب ما يعصمه من الإيمان والتقوى فإنه والعياذ بالله سيفقد نفسه ودينه دون أن يشعر. فالشاب الذي يرى الرقص والمجون والأحضان والقبلات كل دقيقة وكل لحظة أمامه ويجد أباه وأمه يشاهدان ذلك معه دون استنكار فإنه سيتولد لديه شعور بأن هذا الأمر غير مناف للأخلاق وليس فيه أي مانع من جميع النواحي، على حد تعبيرك أنت.

ثالثا: حالتك والتعامل معها:

بالنسبة لموقفك فمع أن الأمر قد استفحل و تجذر معك إلا أنني أجد فيك العزيمة والقدرة إن شاء الله على التخلص منه، وهذا ما يتضح من قولك:"وقد حاولت أن أزيد من الجانب الإيماني في حياتي بقراءة القرآن وحفظه ومجالسة الصالحين والتوبة بين الحين والآخر وأشعر بالندم إلى حد البكاء الشديد". ولذلك فإني أوصيك بما يلي:

1-أكثر مما أنت فيه من الإيمانيات من قراء القرآن ومجالسة الصالحين والتوبة والندم، مع محاولة أن يكون لذلك مردود على حياتك وعلاقاتك كلها .

2-قارن بين ما تجد من متعة بهذه المعصية وعقاب الله عليها؛ فعليك أن تضع نصب عينيك دائما أن اللواط جريمة شنيعة تنافي الفطرة وأن الله وصفها في القرآن بأبشع الصفات وأنه آفة للخلق والفطرة والدين.

وتعال معي - أخي المسلم- نقلب صفحات دستورنا الخالد، فقد قال تعالى عن قوم لوط: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ * وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) .

وقال أيضا: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ * وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ * قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ * قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ * قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ * فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) .

وما أريده منك أن تضع، نصب عينيك، هذه العقوبات التي عاقب الله بها قوم لوط لفعلهم نفس الفعل الذي تفعله أنت؛ فإن سولت لك نفسك فعله فضع في حسبانك أن الله ربما يأخذك وأنت على هذه الحالة.. فهل تستطيع أن تقابل ربك على هذه الحالة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت