فهرس الكتاب
معارك كان الفارق فيها بينهم وبين عدوِّهم -ماديًّا- كبيرٌ جدًّا، ولكن المسلمين في هذه المعارك ما قصَّروا في الأسباب، ولكنَّهم بذلوا كلَّ ما في وسعهم من الأسباب الماديَّة، ثمَّ سلموا الأمر لله، فكان نصر الله لهم.. فهل فعلنا ذلك؟! ولكن ليس من عدل الله أن يتَّخذ الكافر أسباب النجاح والنصر.. وقد أعدَّ لها منذ عشرات السنين ثمَّ لا يحقِّق هدفه، بينما يعطيه للمؤمن رغم تكاسله عشرات السنين!!
إنَّ هذا سيكون قمَّة الإضرار بالمؤمنين وبالناس جميعًا في دنياهم وآخرتهم، لأنَّ لله تعالى قوانين في أرضه -ومنها أنَّه من يتَّخذ الأسباب يصل لهدفه، ومن لا يتَّخذها لا يصل- لا يغيرها الله من أجل المؤمنين، وإلا استندوا على أنَّهم آمنوا -كما يحدث في عصرنا- ثمَّ ينامون وينتظرون أن يأتيهم النصر دون اتخاذ أسبابه.. اعتمادًا على أنَّهم مسلمون!! فيصبحون ضعافًا لا يقدرون على اقتحام صعاب الحياة، فلا ينتفعون بخيراتها، ويتعسون فيها بينما ينتفع بها غيرهم من الكافرين!!
ثمَّ هو أيضًا ضررٌ على غير المسلمين إذ لن يقبلوا الدخول في هذا الإسلام الذي يدعو أتباعه إلى الخمول والكسل!! ويتحمَّل المسلمون إثم تنفيرهم بدل تقريبهم ودعوتهم.
الأخت الكريمة؛
لا تلقي باللوم على الحكام العرب، فإنَّهم لم يأتوا من كوكبٍ آخرٍ وإنَّما أتوا منَّا!! فهم يمثّلون أحوالنا وأخلاقنا، وبما أنَّنا نحن المسلمون الآن ضعفاء فهم أيضًا ضعفاء.
ولذا، ولكي لا تتكرَّر مأساة العراق، بل ولكي نحرِّرها وفلسطين وغيرها، علينا أن نبدأ من الآن، نبدأ بأن يربِّي كلُّ فردٍ منَّا نفسه على الإسلام -وهذا هو دور كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ، وقبل أن يكون دور العلماء- ويتمسَّك به تمسُّكًا جادًا ما استطاع في كلِّ عباداته ومعاملاته، ثمَّ نكوِّن بيوتًا إسلاميَّة تربِّي أبناءها على ذلك، وتدعو جيرانها وأقاربها وأصحابها وزملاءها وأهل حيِّها لمثل ذلك، ثم نتخصَّص جميعًا رجالا ونساءً ما أمكن في مجالات الحياة المختلفة.. الاقتصاديَّة والعلميَّة والسياسيَّة وغيرها، حتى يتمكَّن كلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ من إدارة مؤسَّسته مهما صغرت بقوانين الإسلام، ثمَّ مديروا هذه المؤسَّسات سينتخبون فيما بينهم من يدير شئون دولتهم بوزراء مسلمين صالحين أتقياء، وهؤلاء ينتخبون فيما بينهم حاكمًا مسلمًا صالحًا يدير بالشورى دولتهم الإسلامية، ثمَّ دولةٌ إسلاميَّةٌ بجوار أخرى بجوار ثالثةٍ ورابعةٍ تتكَّون خلافةٌ إسلاميَّةٌ لها مجلس إدارةٍ إسلاميٍّ، ولها من القوى البشريَّة، والسياسيَّة، والاقتصاديَّة، والعلميَّة، والإعلاميَّة، وغيرها، ما يمكنها به أن تمنع ما يحدث للمسلمين الآن، وأن تحرِّر أرضهم وتصون عِرضهم، وأن تردع كلَّ من يفكِّر في الاعتداء عليهم، بل وستدعو الآخرين للإسلام حتى تسعد به الأرض كلّها.
الأخت الكريمة؛
رغم طول هذا الطريق، طريق التربية والتخصُّص، إلا أنَّه قد بدأ بالفعل بفضل الله منذ سنوات، وبدأت بشريات نتائجه تظهر على مستوى العالم الإسلامي كلِّه ولله الحمد ممثَّلة في عودة المسلمين لربِّهم ودعائهم بعونه، وعودتهم للقرآن، وللحجاب، ولحبِّ الاستشهاد والجهاد بالأموال والأنفس، وللفهم الصحيح بأنَّ الإسلام عباداتٌ ومعاملاتٌ وليس عبادات فقط، وللتعاون والتقارب بين الطوائف المختلفة، وبدأت تنتشر مظاهر التعامل بأخلاق الإسلام فيما بينهم.. فأصبحنا نرى أفراحًا إسلاميَّة،