الصفحة 1188 من 35630

نعم ، هكذا تنتصر المبادئ والقيم، وهكذا تثبت الجبال شامخةً فلا تؤثر فيها قوة الأعاصير ولا هبوب الرياح .

وقد ثبت شيخ الإسلام ابن تيمية فأودع السجن، وثبت أحمد بن حنبل في محنة القول بخلق القرآن، وثبت العز بن عبد السلام في الصدع بكلمة الحق وعدم مجاراة السلاطين على باطلهم، وثبت الإمام البخاري أمام فتنة خلق القرآن وضٌرب على ذلك .

وثبت بلال بن رباح وصمد على إسلامه، وثبت خبيب بن عدي حين قتل وكان مما قال:

فلست أبالي حين أقتل مسلمًا على أيّ جنبٍ كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصالِ شلْو ممزّع

وقد خيروني الكفرَ والموت دونه وقد هملت عيناي من غير مجزع

وثبت أبو بكر الصديق في قتال المرتدين، وثبت يوسف عليه الصلاة والسلام على فتنة النساء، وثبت مصعب بن عمير، وما استطاع عمير بن الحمام أن يأكل التمرات وكان يراها، وثبت أنس بن النضر، فكان العوض لهذا الثبات الشامخ أنه كان يقول قبيل وفاته: ( إني والله لأجد ريح الجنة دون أحد ) .

وعلى الرغم من سير الثابتين، الذين رسموا للأمة منهجًا ونبراسًا في هذا الطريق المحفوف بالشهوات والشبهات .

إلا أن قوافل الثابتين لا تزال موجودة بوجود هذا الدين، ليحي من حيَ عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة.

ففي الصحيحن عن ثوبان قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) ).

[1] - أصل هذه الكلمة قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما في صحيح مسلم [ جزء 2 - صفحة 979 ]

من حديث عبد الله بن سر جس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكون ودعوة المظلوم وسوء المنظر في الأهل والمال .

( والحور بعد الكون ) هكذا هو في معظم النسخ من صحيح مسلم بعد الكون وكذا ضبطه الحفاظ المتقنون في صحيح.

ورواه العذري بعد الكور بالراء، قال والمعروف في رواية عاصم الذي رواه مسلم عنه بالنون. قال القاضي قال إبراهيم الحربي: يقال إن عاصمًا وهم فيه وإن صوابه الكور بالراء قلت وليس كما قال الحربي بل كلاهما روايتان وممن ذكر الروايتين جميعا الترمذي في جامعه وخلائق من المحدثين وذكرهما أبو عبيد وخلائق من أهل اللغة وغريب الحديث قال الترمذي بعد أن رواه بالنون ويروي بالراء أيضا ثم قال وكلاهما له وجه قال ويقال هو الرجوع من الإيمان إلى الكفر أو من الطاعة إلى المعصية، ومعناه الرجوع من شيء إلى شيء من الشر هذا كلام الترمذي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت