الصفحة 11931 من 35630

إنَّ ما عليك البحث عنه يا أختي الكريمة هو النظر في قلبك، وفي تأثرك بكلام الله تعالى أو بالعبادة، وإحساسك بهذا بعيدًا عن النظر في عينيك.

لقد أخبرتِنا في رسالتك:"أشعر بالحزن داخلي وبقشعريرة لكن لا أبكي"، أليس هذا كافيًا ؟؟

2-ماذا قال العلم في البكاء ؟

الرأي العلمي يا أختي هند في موضوع البكاء يقول: إنَّ الدموع مرتبطة بالظروف الاجتماعية، وحسب ما يتربى الإنسان اجتماعيّا تتكوَّن علاقته بدموعه، حيث يوجد مركزٌ في المخ اسمه"مركز العواطف"، والتربية الاجتماعية هي التي تحدِّد درجة تأثُّر هذا المركز ومتى يرسِل تنبيهاته إلى العين كي تدمع، فمن نشأ في بيئةٍ تعوَّدت على البكاء عند الملمَّات تكون درجة تنبيهات مركزه العاطفي أكبر ممن نشأ في بيئةٍ تعاملها العاطفي مع الملمَّات أقل حدَّة، مع تسليمنا كذلك بطبائع البشر واختلافاتهم الداخلية، والتي عبرها يكون تأثُّر إنسانٍ بأمرٍ ما أكثر من تأثُّر آخر نشأ في نفس البيئة.

فالبكاء يتحكَّم فيه أمران: البيئة الاجتماعية والطبيعة البشرية، ولا عيب في أحد أينما نشأ أو كيفما هو داخليّا، وليس معنى إظهار أحدٍ لمشاعره بطريقةٍ أقوى من الآخر أنه أكثر رقَّةً في القلب، فالأمر ليس دليلًا عكسيّا كما قلت سابقًا.

3-نظراتٌ في القرآن الكريم:

إنَّ الله تعالى لم يُرِد منَّا أن تدمع عيوننا، ولكن أراد منَّا أن تخشع قلوبنا، ولننظر في القرآن الكريم في حال المؤمنين وحال الكافرين، لنتأكَّد أن الحديث موجَّهٌ ومعتمدٌ على القلوب لا على الدموع:

أ- حال المؤمنين:

* (ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحقِّ ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبلُ فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثيرٌ منهم فاسقون) .

* (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم) .

* (إنما المؤمنون الذين إذا ذُكِر الله وجِلَت قلوبُهم) .

* (الذين آمنوا وتطمئنُّ قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئنُّ القلوب) .

* (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعَلِم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قرِيبًا) .

* (إنَّ الذين يغُضُّون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرةٌ وأجرٌ عظيم) .

* (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يُوَادُّون من حادَّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيَّدهم بروحٍ منه ويُدْخلهم جنَّاتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدِين فيها رضي الله عنهم ورَضوا عنه أولئك حزب الله ألا إنَّ حزب الله هم المفلحون) .

ب- حال الكافرين:

* (أفلا يتدبَّرون القرآن أم على قلوب أقفالها) .

* (وإذا ذُكِر الله وحده اشمأزَّت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت