الصفحة 11935 من 35630

ثواب كل من يعمل بها إلى يوم القيامة، كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا) رواه مسلم.. ثواب يفوق ويزيد وزنه على ذنوبك بملايين الحسنات!! والحق تبارك وتعالى يقول: (والوزن يومئذٍ الحقُّ) ..

ولعل فردا واحدا يهتدي فيكون لك من الثواب الهائل ما يمحو أي ذنب لك، وذلك من فضل الله وكرمه ورحمته!! كما أشار لذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: (لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خيرٌ لك من أن يكون لك من حمر النعم) رواه مسلم؛ أي أعظم ثواب تجمعه.. أعظم من أي ثروة، حتى ولو كانت من الإبل الحمراء أو غيرها مما يضرب به المثل في الغنى، ذلك أن يهدي الله على يديك فردا، يهديه من الكفر للإيمان أو من التفريط والتقصير للتمسك بالإسلام ومنهجه، أو من نسيان الدعوة له والدفاع عنه إلى فعل ذلك.

ثم إن الله تعالى -أخي الحبيب- كريمٌ غفور رحيم ودود حليم، ينتظر عودة العاصي إليه ويفرح بها حتى يعيش سعيدا في حياته بأخلاق الإسلام، وحتى يثيبه أفضل الثواب في الآخرة، كما يقول: (أولئك يبدِّل الله سيِّئاتهم حسناتٍ) فهو من حبه للتائب وفرحته بعودته يفتح له أبوابًا هائلة للخير يعوض بها معاصيه السابقة.. وكما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة) رواه البخاري ومسلم،"وقوله: سقط على بعيره: وجده. أرض فلاة: أي صحراء".

أخي الحبيب؛

مرة أخرى لا تقسُ على نفسك! وتفكر معي في قول الإمام القرطبيُّ في تفسيره الجامع لأحكام القرآن:

"وليس من شرط الناهي أن يكون عدلًا عند أهل السنَّة، خلافًا للمبتدعة حيث تقول: لا يغيِّره إلا عدل، وهذا ساقط؛ فإنَّ العدالة محصورةٌ في القليل من الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عامٌّ في جميع الناس؛ فإن تشبَّثوا بقوله تعالى:"أتأمرون الناس بالبرِّ وتنسون أنفسكم"، وقوله:"كَبُر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"ونحوه، قيل لهم: إنَّما وقع الذمُّ هاهنا على ارتكاب ما نُهي عنه لا على نهيه عن المنكر؛ ولاشكَّ في أنَّ النهي عنه ممَّن يأتيه أقبح ممَّن لا يأتيه، ولذلك يدور في جهنَّم كما يدور الحمار بالرحى".

إذن فالمطلوب إصلاح النفس لا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الناس الخير وإرشادهم إليه؛ إذ إنَّ ذلك في حدِّ ذاته من المعينات على تَمثُّل ما تدعو له والتزامه، كذلك فإنه بانتشار الخير على يديك -رغم أنك لا زلت لا تفعله- سيأتي الوقت بكل تأكيد الذي ستجد فيه نفسك وسط صحبة صالحة تعينك على الذي كنت تقوله لهم ولا تستطيع فعله: فذلك هو تأثير الصحبة الصالحة التي حث على طلبها الرسول صلى الله عليه وسلم.

أخي الحبيب؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت