فهرس الكتاب
شَيءٌ؟"قالوا: لا يبْقَى مِنْ درنِهِ شَيْء، قال:"فذلكَ مَثَلُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ، يمْحُو اللَّه بهِنَّ الخطَايا" {متفق عليه} ."
-وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثَلُ الصَّلواتِ الخَمْسِ كمثَلِ نهْرٍ غَمْرٍ جارٍ عَلى باب أَحَدِكُم يغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خمْسَ مرَّاتٍ" {رواه مسلم} .
"الغَمْرُ"أي: الكثِيرُ.
-وعن ابن مسعود رضي الله عنْه أَن رجلا أَصاب من امْرأَةٍ قُبْلَةً، فأَتَى النبي صلى الله عَلَيْه وسلم فَأَخبره فأَنزَل الله تعالى: {وأَقِم الصَّلاةَ طَرفي النَّهَار وَزُلَفا مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الْحَسنَاتِ يُذهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} فقال الرَّجُلُ: أَلِي هذا؟ قال:"لجمِيع أُمَّتي كُلِّهِمْ" {متفقٌ عليه} .
-وعن أَبي هُريرة رضي الله عنه أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الصَّلواتُ الخَمْسُ، والجُمُعةُ إِلى الجُمُعَةِ، كفَّارةٌ لما بَيْنهُنَّ، ما لم تُغش الكبَائِرُ" {رواه مسلم} .
-وعن عثمانَ بنِ عفان رضي الله عنه قال: سمِعْت رسولَ اللَّه صلى الله عَلَيْهِ وسلم يقول:"ما مِن امْرِيءٍ مُسْلِمٍ تحضُرُهُ صلاةٌ مَكتُوبةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا، وَخُشوعَهَا، وَرُكُوعَها، إِلاَّ كانت كَفَّارةً لما قَبْلَهَا مِنْ الذنُوبِ ما لم تُؤْتَ كَبِيرةٌ، وَذلكَ الدَّهْرَ كلَّهُ" {رواه مسلم} .
فهل يضيع المسلم كل هذا الثواب؟ وهل يفوت فرصة غفران ذنوبه، وتكفير سيئاته؟!!، لا أعتقد أن عاقلا يفعل ذلك .
واعلمي يا أم سندس أنه لا يعلم أحد منا متى يأتيه أجله، فربما مات فجأة، فعن عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن موت الفجأة: فقال: راحة للمؤمن وأخذة أسف لفاجر". {مسند أحمد} . فموت الفجأة راحة للمؤمن لأنه في استعداد دائم للقاء الله، يحافظ على صلاته، وعباداته كلها، حتى إذا جاءه الأجل كان في رحمة الله عز وجل. أما غير المؤمن فهو حسرة وغضب لأنه كان في غفلة عن طاعة ربه وكان يؤجل الطاعة ويسوف في التوبة حتى عاجله الموت وهو غير مستعد له ."
وقد قلت يا أم سندس إنك تعملين، فهل تصلين ما يحين وقته في العمل؟ وهل تتركين ابنتك وحدها طوال ساعات العمل كما فهمت من سؤالك؟ وهل يوجد أحد يكون معك إذا رجعت لتستطيعي إقامة الصلاة في وقتها؟ وأين زوجك من كل هذا فلا بد أن يشارك في حل هذا الأمر؟
من الممكن إيجاد حلول كثيرة، ولكن الأهم أن يكون عندنا الاستعداد لتقبل الحلول وتنفيذها، فمن الممكن أن يشاركك زوجك في رعايتها وحملها وقت صلاتك، ومن الممكن أن تأتي لها بما يشغلها وتلعب به أثناء صلاتك، أو أن تشبعيها بالرضاعة أو بطعام إذا كانت تأكل وبذلك تمتنع عن البكاء أثناء صلاتك.
أختنا في الله:
جزاك الله خيرا وزادك حرصا على الصلاة، وهو بداية الحل؛ وأعانك على ابنتك وبيتك وعملك. وقبل أن أنهي كلامي أقول لك استثمري هذا الشهر الكريم في زيادة الطاعة والعبادة والتقرب إلى الله، واجعليه بداية حقيقي للحفاظ على الصلاة في أوقاتها، وثقي أن الله سيعينك وييسر لك ما دام يرى منك إقبالا عليه وحبا له .