الصفحة 11944 من 35630

كم هو جميلٌ هذا الاسم الذي وصفت به نفسك، أسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعًا"أنا وأنت وخطيبك"ومن يقرأ هذه الكلمات من أهلها.. آمين.

لكن يا بنيَّتي، المشتاقة إلى الجنة تفعل فعل أهل الجنة.. من المعروف أنَّ الإنسان إذا اشتاق لشيءٍ سعى إلى أن يصل إليه بكل السبل، ولم يتوانَ لحظةً في ترك كل ما قد يمنعه من الوصول إلى هذا الشيء، فكيف والحال هو الشوق للجنة؛ سلعة الله تعالى الغالية، والأمل الذي يحيا به وله كل مسلمٍ، ويبذل كل وسعه لبلوغه.

أيليق بمن تشتاق للجنة أن تفعل ما ذكرتِ يا بنيتي؟؟ أيصح أن تلقيا"أنت وخطيبك"الله تعالى وأنتما تشتاقان لجنته فتحملان في جعبتكما ما ذكرتِ من أفعال بينكما؟؟ أهذا حال المشتاق للجنة يا بنيتي؟؟

يا بنيتي إنّ الإسلام قبل أن يحرِّم شيئًا عمل على سدِّ طرقه ومداخله ودروبه، ووضع الضوابط والحدود والقيود التي تمنع من الوصول إليه.

ويبدو من حديثك أنكما قد فرطتما في هذه الضوابط والحدود، وفتحتما كل الطرق للوصول إلى الحرام، فحدث ما حدث، فلو كنتما التزمتما بعدم الخلوة لما كان ما قلته لنا، ولو لم تخرجا معًا وحدكما لما جرى ما جرى، لقد فرطتما في الحدود والضوابط فوقع الخطأ، وما دام الوضع على هذا النحو فلن ينفع معه نقابٌ ولا عبادة، والتوبة لا تُقبَل إن لم يكن معها امتناعٌ عن الفعل، وما دمتما تركتما الباب مفتوحًا فلن يتحقق شيء.

لقد تركتما يا بنيتي مساحةً رماديةً في علاقتكما غير واضحة الحدود والمعالم، وقد حذرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أيما تحذير من هذه المساحة الرمادية غير الواضحة في تعاملاتنا وحياتنا حين قال: (إن الحلال بيِّنٌ، وإن الحرام بيِّنٌ، وبينهما مشتبهات لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملكٍ حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) رواه البخاري ومسلم.

فإياكما أن ترتعا في محارم الله تعالى، تلك المساحة الرمادية الضبابية الضارة والخادعة.

يا بنيتي؛

سيبقى ما ينبغي عليكما فعله، وهو التالي:

1-أول ما يجب أن تقوما به هو أن تمتنعا عن اللقاء تمامًا لفترةٍ ليست بالقصيرة، بل أرى أن تمتنعا حتى عن الحديث التليفوني، وليكن الاتصال بينكما عبر البريد الإلكتروني، مع الحذر ألا تتجاوز رسائلكما مسألة الاطمئنان على الأحوال، وتبادل الأخبار العامة، والحث على الطاعات والعبادات والتوبة، ولو تجاوزتما فيه لطلبت منكما أن تتوقفا عنه كذلك.

أعلم أنه أمرٌ صعبٌ قاسٍ، لكنه أمرٌ لا مناص منه ولا مفر، إذ لم تتركا لأنفسكما خيارًا آخر، لقد تجاوزتما كثيرًا، فوجب أن تشدِّدا على نفسيكما كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت