فهرس الكتاب
تقولين أنه ملتزمٌ والحمد لله تعالى، فلتتعاونا معًا إذن على هذا الأمر، وإياكما والتفريط فيه، لأن التفريط فيه يعني عودتكما لما أنتما عليه، وحينها ستقولان: على الإصلاح السلام.
2-أنا أميل يا بنيتي في حالة تكرار نفس الذنب إلى استخدام أسلوب العقاب المضاعف، فحين أتوب عن عملٍ خاطئٍ ما، ثم أجدني أقوم به مرة أخرى، فإنني حينها أعاقب نفسي بأن أمنعها من شيءٍ تحبه، أو أوجب عليها صدقةً معينة، أو أرهقها ببعض التمارين الرياضية، أو أقلل عدد ساعات نومها حتى ترهق وتتعب فتعلم عظم ما اقترفت.
فإذا تكرر منها هذا الذنب، رفعت درجة العقوبة أكثر، بل وضاعفتها، وزدت في عقوبة نفسي جراء ما اقترفت يداي.
لو فعلتما ذلك يا ابنتي لوجدتما نفسيكما تترددان في الوقوع في الذنب ثانيةً خوف العقوبة.
3-يا بنيتي، لقد ذكرت في حديثك إلينا أنَّ والدك يرفض أن"يكتب كتابكما"طالما أنت منقبة، فإذا كان خلعك النقاب يجعله يوافق على عقد زواجكما فلماذا لا تخلعينه؟ يا بنيتي إن في ديننا قواعد كثيرة تؤكد ترتيب أولوياتنا، وتدعونا إلى ارتكاب أخف الضررين.
أخبريني بالله عليك أيَّ الأمرين أولى: أن تخلعي النقاب المختلف في وجوبه أم أن تستمرا على ما أنتما عليه من حرامٍ وزنا؟؟
وقولي لي من فضلك أيَّ الضررين أخف: ضرر خلع النقاب المختلف في وجوبه أم ضرر الوقوع في الزنا والحرام؟؟
يا بنيتي؛
اتفقي مع والدك أو اطلبي من خطيبك إن كان هذا أنسب أن يتفق مع والدك أن تخلعي نقابك، على أن يوافق على عقد زواجكما الآن وقبل أيِّ شيء، سُدِّي باب الحرام يحمِكِ الله تعالى.
4-لديَّ سؤال لكما: هل يوجد في من تعرفان شخصٌ تثقان به -رجلٌ أو امرأة، وأنا أفضِّل المرأة- يمكن أن يكون لكما مرجعًا ترجعان إليه في كل ما يحدث بينكما من أخطاء؟ لو استطعتما إيجاد هذا الشخص لكان حاجزًا لكما من الوقوع في الحرام، ولكان حافزًا لكما على الانضباط والالتزام.
انظرا، وتخيَّرا من يملك الثقة والخبرة والفهم ليعينكما ويساعدكما على ما أنتما فيه من بلاء.
5-لا تنسيا بالطبع التوبة العازمة على الترك، ودعاء الله تعالى لكما بالعون كي تتوقفا عما أنتما فيه.
يا بنيتي؛
إنّ الإسلام لم يحرم العواطف والحب والرغبة، ولكنه ضبطها وهذبها وحكمها بأحكامٍ ثابتةٍ راسخة، وما أجمل أن تنالا من بعضكما بعضًا في الحلال فتكونا في قمة الشوق لذلك، لكن لو أخذتما ما تريدان من بعضكما الآن، فماذا سيبقى حين تجتمعان بالحلال؟؟ إن الشوق للقاء الحبيب في بيتٍ واحدٍ يفوق كل شوقٍ في الدنيا، وهو شوقٌ