الصفحة 1239 من 35630

ومن وجهة نظري أرى أن العقاب الذى أنزله والدك بك به شيء من القسوة والتجاوز، ولكن نعذره نظرا لهول الكلام الذى سمعه وفظاعته، ونسأله جل وعلا أن يغفر له! إلا أن موضوع الحجاب هذا هو الأمر المحير فعلا، وأنا تأخرت في الرد عليك؛ لأحلل موقفك، وأحاول أن أتفهمه، وأن أتعاطف معك، ولكني حقيقة في غاية الدهشة من موقفك! فأنت امرأة محترمة، ورائعة، وملتزمة كما ذكرت، وعلى قدر عال من الوعي والفهم والإدراك ونبل الأخلاق؛ مما يجعل قضية الحجاب بالنسبة لك غير قابلة للنقاش مطلقا، على العكس كنت أتصور أن والدك قد يأمرك بعدم ارتدائه، وأنت تصرين على ذلك، وعلى فرض أن والدك أصر على لبسك الحجاب، فهل لهذا السبب ترفضينه لهذه الدرجة؟ وهل يمكن تصور أن يكون علاج المشكلة في معصية الله تعالى؟ وهل يرضيك أن يمر عليك يوم وأنت على معصية الله ومصرة على ذلك؟ لا أعتقد أن هذا هو الحل الأمثل والأصح، بل الأصح أن تقولي لنفسك هذا شرع الله، ولن أخالف أمره، وجزى الله والدي عني خيرا؛ لأنه حريص على نجاتي من عذاب الله، وافرضي أنه - ولا قدر الله - جاءتك المنية وأنت مصرة على ذلك، فقولي لي بالله عليك ماذا أنت قائلة لمولاك جل وعلا؟ أعندك جواب مقنع تجيبين به مولاك جل وعلا؟ أرى أن تراجعي نفسك، وأن تعينيها على طاعة الله، وأن تعلميها أن التي رفضت أن تكلم شابا كلمة واحدة ليس لديها استعداد أن تعصي الله بترك الحجاب.

لن أحدثك عن أهمية الحجاب أو فرضيته ، لكن سأحدثك عن قصر جميل رأيته ، في حديقة خضراء ، فيه الغرف الفارهة والأنوار الملفتة .... لقد أعجبني القصر بكل ما فيه حتى حديقة القصر ... كانت رائعة بمعنى الكلمة ... لكن للأسف .... وقعت عيني على الجدار الجانبي للقصر ... فإذا به مكسور ومتهدم ... فقلت لنفسي ... ألم يكن عند الرجل الذي بنى القصر بضعه نقود .... أو قليلا من العمال ليصلحوا له الجدار المتهدم ..

أختي العزيزة .

أنت القصر ... فلماذا لا تكملي البناء !! ، وصدق الشاعر حين قال:

ولم أر في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام

اجعلي دعاءك لله تعالى أن يشرح صدرك للحجاب ، أكثر من تفكيرك في خلعه أو إلقائه ، وانسي أو تناسي مسألة إرغام والدك لك على الحجاب . بل صححي النية ليكون لبسك له إرضاء لله تعالى .

مع تمنياتي لك بالتوفيق!

المجيب: ... الشيخ / موافي عزب

ـــــــــــــــــــ

: ... أريد أن أتحجب

تاريخ الإستشارة: ...

الموضوع: ... استشارات ومشاكل الشباب

السائل: ... ahlam

السؤال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت