فهرس الكتاب
فهنيئًا لنا أختي في الإسلام انتسابنا إلى هذا الدين، فيها بنا نشد العزم إلى ظل الرحمن تحت العرش متحابين في الله
وفي جنة الفردوس الأعلى مع سيد المرسلين
ـــــــــــــــــــ
الانتصار لأصح القولين في وجوب ستر الوجه والكفين
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه رسالة إلى كل أخت مسلمة كشفت وجهها دون قيود أو ضوابط؛ محتجة ببعض من اشتبه عليها علمه, أقول لكِ:
ليس كل كشف وسفور أباحه الدين, وقال به علماء الأمة, بل اتفق علماؤها على ما يلي:
أولًا: أجمع العلماء على أن الشعر والنحر وجميع أجزاء بدن المرأة غير الوجه والكفين يجب ستره وعدم إبداء شيء منه , وكما أنه يجب ستر لونه , فإنه يجب ستر حجمه, فلا يجوز تجسيد الجلباب أو الخمار لحجم عنق المرأة أو أكتافها أو عضديها وما شابه ذلك.
ثانيًا: أيضًا أجمع العلماء على أن المرأة إن خشيت الفتنة في حقها, أو في حق من يراها, فإنه يجب عليها ستر وجهها ولو لم يكن فيه زينة.
ثم إن دعوى اتفاق جمهور العلماء على أن الأصل في المسألة هو كشف الوجه باطلة؛ لأنها تخالف مذاهب العلماء , وتعارض ما قاله الجمهور, ولا دليل عليها, وهذه بعض الأدلة الدالة على وجوب خلاف دعواهم هذه , وتعارض ذلك بوجوب ستر الوجه:
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) [الأحزاب آية 59 ]
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -:"أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب , ويبدين عينًا واحدة", وتفسير الصحابي حُجة , بل قال بعض العلماء: إنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم , وقوله - رضي الله عنه - ويبدين عينًا واحدة إنما رخص في ذلك لأجل الضرورة والحاجة إلى نظر الطريق , فأما إذا لم يكن حاجة فلا موجب لكشف العينين [رسالة الحجاب للشيخ محمد بن صالح العثيمين, دار الوطن, الرياض.] .
قالت أم سلمة - رضي الله عنها -:"لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها". [ رواه أبو داود ]
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه" [حسّنه الألباني في جلباب المرأة 108]
ففي قولها:"فإذا حاذونا"تعنى الركبان"سدلت إحدانا جلبابها على وجهها"دليل على وجوب ستر الوجه ؛ لأن المشروع في الإحرام كشفه , فلولا وجود مانع قوى من كشف الوجه في الإحرام واجب على النساء عند الأكثر من أهل العلم , والواجب