فهرس الكتاب
وإن لم تفتني, ألا تخشين فتنة الرجال بك؟ وهل تعلمين ما يدور في أنفسهم ولا سيما هذه الأيام التي كثرت فيها الفتن والمغريات؟
فاتقِ الله - أمة الله - في نفسك وفي الرجال , والتزمي حجابك الشرعي الساتر لكل بدنك بما في ذلك الوجه والكفين , وإليك شروط الحجاب الشرعي:
أولًا: أن يكون مستوعبًا لجميع البدن بلا استثناء , فالوجه والكفان والقدمان والذراعان من العورة التي يجب سترها , والدليل قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) [الأحزاب آية 59 ]
يقول الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله -:"وأما من قال إن الحجاب الشرعي هو أن تحجب شعرها وتبدى وجهها فهذا من عجائب الأقوال! فأيهما أشد فتنة؟ شعر المرأة أم وجهها؟ وأيهما أشد رغبة لطالب المرأة؟ أن يسأل عن شعرها أم وجهها؟!"
ثانيًا: ألا يكون الحجاب زينة في نفسه, كأن يكون مزخرفًا أو ملونًا بألوان ملفتة أو منقرشًا بخيوط فضية أو ذهبية أو غيرها , فإذا كان الحجاب زينة مثيرة ؛ فقد تعطلت بذلك الغاية منه , ولذلك نهى الله جل وعلا عن ذلك فقال: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) [ النور من آية 31] الشيخ الألباني"جلباب المرأة المسلمة", دار ابن حزم , بيروت 1418]
قال الذهبي - رحمه الله -:"من الأفعال التي تُلعن عليها المرأة إظهار الزينة والذهب واللؤلؤ تحت النقاب وتطيبها بالمسك والعنبر والطيب إذا خرجت"كتاب الكبائر ص131.
ثالثًا: أن يكون صفيقًا متينًا ولا يكون شفافًا, فثوب المرأة إن لم يكن صفيقًا متينًا فإنه يجسد جسمها ومواضع الفتنة فيها , وكذلك إذا كان شفافًا فإنه يبرز وجهها ولون بشرتها , ويخالف الستر الذي هو غاية الحجاب , وقد ورد وعيد شديد في النساء اللاتي يلبسن مثل هذه الألبسة.
فقد روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"صنفان من أهل النار لم أرهما , وذكر نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة , لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها , وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا".
رابعًا: أن يكون واسعًا فضفاضًا غير ضيق فيصف شيئًا من جسمها أو يظهر أماكن الفتنة في الجسم أو يلف عليها فيجسد الصورة ونحو ذلك.
والدليل على ذلك أن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال:"كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة كانت مما أهداها له دحيه الكلبي, فكسوتها امرأتي, فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مالك لم تلبس القبطية؟", قلت:"يا رسول الله , كسوتها امرأتي, فقال لي:"مرها فلتجعل تحتها غلالة فإني أخاف أن تصف حجم عظامها". [ أخرجه أبو داود وأحمد وحسنه والبيهقي والحاكم وصححه]
خامسًا: أن لا تكون مبخرة أو مطيبة أو معطرة.
والدليل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة استعطرت، فمرت على قوم ليجدوا ريحها، فهي زانية، وكل عين زانية". [ صحيح ابن خزيمة 1681 ]