فهرس الكتاب
العباس فلم يقره النبي صلى الله عليه وسلم وأما النبي صلى الله عليه وسلم فإن الحافظ ابن حجر - رحمه الله- ذكر أن النبي صلى عليه وسلم يجوز له من النظر إلى المرأة والخلوة بها ما لا يجوز لغيره كما جاز له أن يتزوج المرأة بدون مهر ، وبدون ولي ، وأن يتزوج أكثر من أربعة ، والله عز وجل قد فسح له بعض الشيء في هذه الأمور لأنه أكمل الناس عفة ، ولا يمكن أن يرد على النبي (ص) ما يرد على غيره من الناس من احتمال ما لا ينبغي أن يكون في حق ذوي المروءة . وعلى هذا فإن القاعدة عند أهل العلم أنه إذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال ، فيكون هذا الحديث من المتشابه والواجب علينا في النصوص المتشابهة أن نردها إلى النصوص المحكمة الدالة دلالة واضحة على أنه لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها ، وأن تكشف المرأة وجهها من أسباب الفتنة والشر ، والأمر كما تعلمون ظاهر في البلاد التي رخص للنساء فيها بكشف الوجوه ، فهل اقتصر النساء اللاتي رخص لهن بكشف الوجوه على كشف الوجه . الجواب: لا بل كشف الوجه والرأس والرقبة والنحر والذراع والساق والصدر أحيانًا ، وعجز هؤلاء أن يمنعوا نساءهم مما يعترفون بأنه منكر ومحرم وإذن فتح باب الشر للناس فثق إنك إن فتحت مصرعًا فسوف ينفتح مصاريع كثيرة ، وإذا فتحت أدنى شيء فسيشيع حتى لا يستطيع الراقع أن يرقعه فالنصوص الشرعية والمسوغات العقلية كلها تدل على وجوب ستر المرأة وجهها وإني لأعجب من قوم يقولون: إنه يجب على المرأة أن تستر قدمها ويجوز لها أن تكشف كفيها ، فأيهما أولى بالتستر أليس الكفان لأن نعومة الكف وحسن أصابع المرأة وأناملها في اليدين أشد جاذبية من ذلك في الرجلين وأعجب من قوم يقولون إنه يجب على المرأة أن تستر قدميها ويجوز أن تكشف وجهها فأيهما أولى بالستر هل من المعقول أن نقول إن الشريعة الإسلامية الكاملة التي جاءت من لدن حكيم خبير توجب على المرأة أن تستر القد م ، وتبيح لها أن تكشف الوجه ؟ الجواب: أبدًا هذا تناقض ، لأن تعلق الرجال بالوجوه أكثر بكثير من تعلقهم بالأقدام ما أظن أحدًا يقول للخاطب الذي أوصاه أن يخطب له امرأة يا أخي أبحث عن قدميها أهي جميلة أم غير جميلة فيترك الوجه فهذا مستحيل بل أول ما يوصيه به هو البحث عن الوجه فهذا مستحيل فإذن محل الفتنة هو الوجه . وكلمة ( عورة ) لا تعني أيها الاخوة أنها الفرج يستحيا من إخراجه أو من كشفه وإنما نقول عورة أي أن تستر لأنه يعور المرأة بالفتنة بالتعلق بها . وإني لأعجب من قوم يقولون: إنه لا يجوز للمرأة أن تخرج شعرات أو أقل من شعر رأسها ، ثم يقولون: يجوز أن تخرج الحواجب الدقيقة الجميلة والأهداب الظليلة السوداء والأحجاب الرقيقة المفرقة ، المقرونة حسب رغبة الناس ، فهذه لا بأس ولا مانع من إظهارها ؟ثم ليت الأمر ليقتصر على إخراج هذا الجمال وهذه الزينة ، بل في الوقت الحاضر يجمل بشتى أنواع المكياج من أحمر وغيره . أنا أعتقد أن أي إنسان يعرف مواضع الفتن ورغبات الرجال لا يمكنه إطلاقًا أن يبيح كشف الوجه مع وجوب ستر القدمين وينسب ذلك إلى شريعة هي أكمل الشرائع وأحكمها . ولهذا رأيت لبعض المتأخرين القول بأن علماء المسلمين اتفقوا على وجوب ستر الوجه لعظم الفتنة كما ذكره صاحب نيل الأوطار عن ابن رسلان قال: لأن الناس عندهم الآن ضعف إيمان والنساء عند كثير منهن عدم العفاف وكان الواجب أن يستر هذا