وفيما يلي بيان كلّ نوعٍ منها:
«أ - شرائط الرّكن»
يشترط في ركن الإيلاء ، وهو صيغته ، ثلاث شرائط:
«الشّريطة الأولى»
5 -أن يكون اللّفظ صالحًا للدّلالة على معنى الإيلاء ، وذلك بأن تكون مادّة اللّفظ دالّةً على منع الزّوج من قربان زوجته دلالةً واضحةً عرفًا ، مثل قول الرّجل لزوجته: واللّه لا أواقعك ، أو لا أجامعك ، وما أشبه ذلك.
وينقسم اللّفظ الصّالح للدّلالة على الإيلاء ثلاثة أقسامٍ على ما هو مذهب الحنفيّة والحنابلة: الأوّل: صريح ، وهو ما دلّ على الوطء لغةً وعرفًا.
وحكم هذا النّوع أنّه يعتبر إيلاءً متى صدر عن قصدٍ إلى التّلفّظ به بدون توقّفٍ على النّيّة ، ولو قال الزّوج: إنّه لم يرد الإيلاء لا يعتبر قوله لا ديانةً ولا قضاءً ، لأنّ اللّفظ لا يحتمل غير الإيلاء ، فإرادة معنًى آخر خلافه تكون إرادةً محضةً بدون لفظٍ يدلّ عليها ، فلا تعتبر.
الثّاني: ما يجري مجرى الصّريح ، وهو ما يستعمل في الجماع عرفًا ، كلفظ القربان والاغتسال ، وذلك كأن يحلف الرّجل ألاّ يقرب زوجته ، وبه ورد القرآن الكريم قال تعالى:
«ولا تَقْرَبُوهنّ حتّى يَطْهُرْن» .
وكذلك لو حلف ألاّ يغتسل منها ، لأنّ الاغتسال منها لا يكون إلاّ عن الجماع عادةً.
وحكم هذا النّوع أنّه يعتبر إيلاءً في القضاء من غير توقّفٍ على النّيّة ، وعلى هذا لو قال الزّوج لزوجته: واللّه لا أقربك ، ثمّ ادّعى أنّه لم يقصد بهذا اللّفظ الجماع ، لا يقبل منه هذا الادّعاء في القضاء ، ويقبل منه ديانةً ، أي فيما بينه وبين اللّه تعالى ، لأنّ اللّفظ الّذي ورد في عبارته يحتمل المعنى الّذي ادّعاه ، وإن كان خلاف الظّاهر ، فإذا نواه فقد نوى معنًى يحتمله اللّفظ ، فتكون إرادته صحيحةً ، إلاّ أنّه لمّا كان المعنى الّذي أراده يخالف المعنى الظّاهر من ذلك اللّفظ لم يقبل منه ما ادّعاه قضاءً ، وقبل منه ديانةً.
الثّالث: الكناية ، وهو ما يحتمل الجماع وغيره ، ولم يغلب استعماله في الجماع عرفًا ، كما إذا حلف الرّجل: ألاّ يمسّ جلده جلد زوجته ، أو ألاّ يقرب فراشها ، أو ألاّ يجمع رأسه ورأسها وسادة.
وحكم هذا النّوع: أنّه لا يعتبر إيلاءً إلاّ بالنّيّة ، فإذا قال الزّوج: أردت ترك الجماع كان موليًا ، وإن قال: لم أرد ترك الجماع لم يكن موليًا ، لأنّ هذه الألفاظ تستعمل في الجماع وفي غيره استعمالًا واحدًا فلا يتعيّن الجماع إلاّ بالنّيّة.
ومذهب الشّافعيّة ، وهو ظاهر ما قاله المالكيّة: أنّ الألفاظ في ذلك تنقسم إلى صريحةٍ وكنايةٍ فقط.
«الشّريطة الثّانية»
6 -أن تكون الصّيغة دالّةً على الإرادة الجازمة للحال ، ويتحقّق هذا الشّرط بخلوّ الصّيغة من كلّ كلمةٍ تدلّ على التّردّد أو الشّكّ.