10 -الصّيغة الّتي ينشئ الزّوج الإيلاء بها تارةً تصدر خاليةً من التّعليق على حصول أمرٍ في المستقبل ، ومن الإضافة إلى زمنٍ مستقبلٍ ، وتارةً تصدر مشتملةً على التّعليق على حصول أمرٍ في المستقبل ، أو الإضافة إلى زمنٍ مستقبلٍ.
فإذا صدرت الصّيغة ، وكانت خاليةً من التّعليق والإضافة ، كان الإيلاء منجّزًا.
وإن صدرت ، وكانت مشتملةً على التّعليق على حصول أمرٍ في المستقبل ، كان الإيلاء معلّقًا.
وإن صدرت وكانت مضافةً إلى زمنٍ مستقبلٍ ، كان الإيلاء مضافًا.
وعلى هذا فالإيلاء المنجّز هو: ما كانت صيغته مطلقةً غير مضافةٍ إلى زمنٍ مستقبلٍ ، ولا معلّقةً على حصول أمرٍ في المستقبل ، ومن أمثلة التّنجيز أن يقول الرّجل لزوجته: واللّه لا أقربك خمسة أشهرٍ ، وهذا يعتبر إيلاءً في الحال ، وتترتّب عليه آثاره بمجرّد صدوره.
والإيلاء المعلّق هو: ما رتّب فيه الامتناع عن قربان الزّوجة على حصول أمرٍ في المستقبل بأداةٍ من أدوات الشّرط ، مثل « إن » « وإذا » « ولو » « ومتى » ونحوها ، وذلك كأن يقول الرّجل لزوجته: إن أهملت شئون البيت ، أو يقول لها: لو كلّمت فلانًا فواللّه لا أقربك.
وفي هذه الحال ، لا يعتبر ما صدر عن الرّجل إيلاءً قبل وجود الشّرط المعلّق عليه ، لأنّ التّعليق يجعل وجود التّصرّف المعلّق مرتبطًا بوجود الشّرط المعلّق عليه ، ففي المثال المتقدّم لا يكون الزّوج موليًا قبل أن تهمل المرأة في شئون البيت ، أو تكلّم ذلك الشّخص ، فإذا أهملت شئون البيت أو كلّمته صار موليًا ، واحتسبت مدّة الإيلاء من وقت الإهمال أو التّكليم فقط ، لا من وقت قول الزّوج.
والإيلاء المضاف هو: ما كانت صيغته مقرونةً بوقتٍ مستقبلٍ يقصد الزّوج منع نفسه من قربان زوجته عند حلول هذا الوقت ، ومثاله: أن يقول الرّجل لزوجته: واللّه لا أقربك من أوّل الشّهر الآتي ، أو يقول لها: واللّه لا أقربك من غدٍ.
وفي هذه الحال ، يعتبر ما صدر عن الرّجال إيلاءً من وقت صدور اليمين ، ولكنّ الحكم لا يترتّب عليه إلاّ عند وجود الوقت الّذي أضيف إليه الإيلاء ، لأنّ الإضافة لا تمنع انعقاد اليمين سببًا لحكمه ، ولكنّها تؤخّر حكمه إلى الوقت الّذي أضيف إليه ، ففي قول الرّجل لزوجته: واللّه لا أقربك من أوّل الشّهر القادم يعتبر الزّوج موليًا من زوجته من الوقت الّذي صدرت فيه هذه الصّيغة ، ولهذا لو كان الرّجل قد حلف باللّه تعالى ألاّ يولّي من زوجته حكم بحنثه في هذه ، وإن لم يحن الوقت الّذي أضيفت إليه اليمين ، ووجب عليه كفّارة يمينٍ بمجرّد صدور الصّيغة المضافة ، لكن لو اتّصل بزوجته قبل مجيء الشّهر الّذي أضاف الإيلاء إليه لا يحكم بحنثه ووجوب كفّارة اليمين عليه ، كما أنّ مدّة الإيلاء لا تحتسب إلاّ من أوّل الشّهر الّذي أضاف الإيلاء إليه.
وإنّما صحّ تعليق الإيلاء وإضافته لأنّه يمين ، واليمين من التّصرّفات الّتي تقبل الإضافة والتّعليق.
ولم نعثر على كلامٍ للمالكيّة والشّافعيّة في قبول الإيلاء للإضافة.