أمّا الحنابلة فقد أوردوا من تطبيقات الإيلاء ما يدلّ على قبول الإيلاء للإضافة.
«ب - ما يشترط في الرّجل والمرأة معًا»
11 -يشترط لصحّة الإيلاء في الرّجل والمرأة معًا قيام النّكاح بينهما حقيقةً أو حكمًا عند حصول الإيلاء أو إضافته إلى النّكاح.
أمّا قيام النّكاح حقيقةً ، فيتحقّق بعقد الزّواج الصّحيح ، وقبل حصول الفرقة بين الرّجل وزوجته ، سواء أدخل الرّجل بزوجته أم لم يدخل.
وأمّا قيامه حكمًا ، فيتحقّق بوجود العدّة من الطّلاق الرّجعيّ ، لأنّ المرأة بعد الطّلاق الرّجعيّ تكون زوجةً من كلّ وجهٍ ما دامت العدّة ، فتكون محلًّا للإيلاء ، كما تكون محلًّا للطّلاق ، فإذا أقسم الزّوج ألاّ يقرب زوجته الّتي طلّقها طلاقًا رجعيًّا مدّةً تستغرق أربعة أشهرٍ فأكثر كان موليًا ، فإن مضت أربعة أشهرٍ والمرأة لا تزال في العدّة ، بأن كانت حاملًا ، أو كانت غير حاملٍ وكان طهرها بين الحيضتين يمتدّ طويلًا ، فعند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة يؤمر الرّجل بالفيء ، فإن لم يفء طلّق عليه القاضي إن امتنع عن الطّلاق ، على ما سيأتي في الكلام عن أثر الإيلاء بعد انعقاده.
وعند الحنفيّة تقع عليها طلقة أخرى.
أمّا إذا كانت العدّة من طلاقٍ بائنٍ ، فإنّ المرأة في أثنائها لا تكون محلًّا للإيلاء ، سواء أكان بائنًا بينونةً صغرى ، أم بائنًا بينونةً كبرى ، لأنّ الطّلاق البائن بنوعيه يزيل رابطة الزّوجيّة ، ولا يبقي من آثار الزّواج شيئًا سوى العدّة وما يتعلّق بها من أحكامٍ ، فيحرم على المطلّق قربان المطلّقة طلاقًا بائنًا ولو كانت العدّة قائمةً ، فإذا حلف الرّجل ألاّ يقرب زوجته الّتي طلّقها طلاقًا بائنًا كانت يمينه لغوًا في حكم البرّ ، حتّى لو مضت أربعة أشهرٍ فأكثر ولم يقربها لم يقع عليها طلاق ثانٍ.
أمّا في حكم الحنث فإنّها معتبرة ، ولهذا لو عقد عليها ، ثمّ وطئها حنث في يمينه ، ووجبت عليه كفّارة الحنث في اليمين ، لعدم الوفاء بموجبها ، وهو عدم قربانها ، أي أنّ حلفه لم ينعقد إيلاءً ، ولكنّه انعقد يمينًا.
ومثل هذا لو قال لامرأةٍ أجنبيّةٍ: واللّه لا أقربك ، وأطلق في يمينه ، أو قال: أبدًا ، ثمّ تزوّجها فإنّه لا يعتبر موليًا في حكم البرّ ، لعدم قيام النّكاح حقيقةً ولا حكمًا عند الحلف ، حتّى لو مضت أربعة أشهرٍ بعد الزّواج ، ولم يقربها لا يقع عليها شيء ، لأنّ النّكاح لم يكن قائمًا عند حصول اليمين ، لكن لو قربها بعد الزّواج أو قبله لزمته الكفّارة ، لانعقاد اليمين في حقّ الحنث ، لأنّه لا يشترط في انعقاده في حقّ الحنث قيام النّكاح ، بخلاف انعقاده في حقّ البرّ ، فإنّه يشترط فيه قيام النّكاح.
وأمّا إضافة الإيلاء إلى النّكاح ، فصورته أن يقول الرّجل لامرأةٍ أجنبيّةٍ: إن تزوّجتك فواللّه لا أقربك ، ثمّ يتزوّجها فإنّه يصير موليًا ، وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة الّذين أجازوا إضافة الطّلاق أو تعليقه على النّكاح ، وحجّتهم في ذلك: أنّ المعلّق بالشّرط كالمنجّز عند وجود الشّرط ، والمرأة عند وجود الشّرط زوجة ، فتكون محلًّا للإيلاء المضاف إلى النّكاح ، كما تكون محلًّا للطّلاق.
وقال الشّافعيّة والحنابلة: لا يصحّ الإيلاء المضاف إلى النّكاح ، لقول اللّه تعالى: «لِلَّذين يُؤْلون من نسائهم تَرَبُّصُ أربعةِ أشهرٍ» فإنّه سبحانه جعل الإيلاء من