الصفحة 179 من 35630

الزّوجة ، والمرأة الّتي يضاف الإيلاء منها إلى نكاحها ليست زوجةً عند حصول الإيلاء ، فلا يكون الإيلاء منها صحيحًا ، ولأنّ الإيلاء حكم من أحكام النّكاح ، وحكم الشّيء لا يتقدّمه ، كالطّلاق والقسم ، ولأنّ المدّة تضرب للمولي لقصده الإضرار بيمينه ، وإذا كانت اليمين قبل النّكاح لم يتحقّق هذا القصد ، فأشبه الممتنع بغير يمينٍ.

12 -والخلاف بين الفقهاء في صحّة تعليق الطّلاق والإيلاء بالنّكاح وعدم صحّته مبنيّ على اختلافهم في التّعليق وأثره في التّصرّف المعلّق.

فعند الحنفيّة: التّعليق يؤخّر انعقاد التّصرّف المعلّق سببًا لحكمه حتّى يوجد المعلّق عليه.

فالتّصرّف المعلّق لا وجود له عند التّكلّم بالصّيغة ، وإنّما يوجد عند وجود المعلّق عليه.

وعند الشّافعيّة ومن وافقهم: التّعليق لا يؤخّر انعقاد التّصرّف سببًا لحكمه ، وإنّما يمنع ترتّب الحكم عليه حتّى يوجد الشّرط المعلّق عليه.

فعندهم التّصرّف المعلّق على شرطٍ موجود عند التّكلّم بالصّيغة ، غير أنّ حكمه لا يترتّب عليه إلاّ عند وجود الشّرط المعلّق عليه.

وبناءً على هذا: من قال لامرأةٍ أجنبيّةٍ: إن تزوّجتك فأنت طالق ، ثمّ تزوّجها وقع الطّلاق عند الحنفيّة ومن معهم ، لأنّ الشّرط لصحّة الطّلاق أن تكون المرأة محلًّا للطّلاق عند وجوده ، والطّلاق المعلّق لا يوجد في رأيهم إلاّ عند تحقّق الشّرط ، وعند تحقيق الشّرط تكون المرأة محلًّا للطّلاق ، إذ هي في ذلك الوقت زوجة ، فيقع عليها الطّلاق.

وعند الشّافعيّة ومن وافقهم: لا يقع الطّلاق ، لأنّ الطّلاق المعلّق ينعقد سببًا لحكمه عند التّكلّم به ، والمرأة في ذلك الوقت لم تكن زوجةً ، فلم تتحقّق المحلّيّة الّتي هي شرط وقوع الطّلاق ، فلا يقع الطّلاق.

وأنّ الإيلاء كالطّلاق في هذا الحكم.

«ج - ما يشترط في المولي»

13 -يشترط في الرّجل لكي يكون إيلاؤه صحيحًا ما يأتي:

أوّلًا: البلوغ ، بظهور العلامات الطّبيعيّة أو بالسّنّ ، فإيلاء الصّبيّ لا ينعقد « ر: مصطلح: بلوغٍ » .

ثانيًا: العقل ، فلا يصحّ الإيلاء من المجنون والصّبيّ الّذي لا يعقل ، ولا من المعتوه ، لأنّ المعتوه قد لا يكون عنده إدراك ولا تمييز فيكون كالمجنون ، وقد يكون عنده إدراك وتمييز ولكنّه لا يصل إلى درجة الإدراك عند الرّاشدين العاديّين كالصّبيّ المميّز ، والصّبيّ المميّز لا يصحّ منه الإيلاء ، فكذلك المعتوه.

ومثل المجنون في الحكم الأشخاص التّالي ذكرهم:

-1 - المدهوش ، وهو الّذي اعترته حالة انفعالٍ لا يدري فيها ما يقول أو يفعل ، أو يصل به الانفعال إلى درجةٍ يغلب معها الخلل في أقواله وأفعاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت