الصفحة 1850 من 35630

الدعوة الفردية, ثقافة ومعارف, العائلة ... الموضوع

الدكتور كمال المصري ... المستشار

... ... الحل ...

... أخي الكريم شريف، بارك الله لك حرصك والتزامك، ولا أكتمك حديثًا أنَّني توقَّفت كثيرًا أما استشارتك، فسؤالك -أخي الكريم- غير واضحٍ بعض الشيء، ولم أستطع أن أفهم بوضوحٍ الفارق بين ما تريده وما عليه خطيبتك، وأقصى ما وصل إليه فهمي هو أنَّها محجَّبةٌ حجابًا شرعيّا، وأنت تريدها أن ترتدي ما تعارف"الملتزمون"على تسميته بـ"الخمار"وهو لباسٌ له صفةٌ وهيئةٌ تزيد على صفة وشكل الحجاب، والحقيقة أنَّني لا أدري من أين أتى"الملتزمون"بهذا المعنى، إذ أنَّ المعنى اللغويَّ ليس في صالح هذا المصطلح، إذ الحجاب أوسع وأعمُّ معنىً من الخمار، والخمار جزءٌ من مكوِّنات الحجاب، عمومًا ليس هذا مجال حديثنا، وإنَّما هي ملاحظةٌ عابرةٌ قد تفيد في إعادة تصحيح المفاهيم -أيَّة مفاهيم- في أذهاننا.

ولأهميَّة هذا الأمر، أمر الحجاب والخمار، فقد رأيت أن أترك الحديث فيه لأهله، فطلبت من الأخت داليا يوسف المحرِّرة المسؤولة عن صفحة"حوَّاء وآدم"بالموقع أن تجيب على استشارتك، فأجابت طلبي مشكورةً وقالت:

"بدايةً نهنِّئك -أخي- على خطبتك، ودعاؤنا أن يبارك الله لك ولعروس المستقبل الطيِّبة المطيعة -كما وصفتها- ويبدو أنَّ الله قد أكرمها أيضًا بخاطبٍ له من ذات الخصال الطيِّبة، إذ أنَّك تُعنَى بشأنها، وتتلَّمس طرق نصحها دون أن تسبِّب لها ضيقًا أو حرجا."

والآن، دعنا نحدِّد مدخل حديثنا، إذ يبدو لي من سطور رسالتك أمر، وهو أنَّه لا خلاف بينك وبين خطيبتك حول حكم الحجاب، فهي ترتديه، وإنَّما الخلاف بينكما حول أوصافه، وقد أوضح العلماء والمفسِّرون أوصاف الحجاب، والذي ورد حكمه في الآية الكريمة في سورة النور:"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنَّ ويحفظن فروجهنَّ ولا يبدين زينتهنَّ إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهنَّ على جيوبهنّ.."، وأوصاف الحجاب كما يلي:

1-أن يغطِّي جميع الجسم عدا ما استثناه القرآن الكريم في قوله"إلا ما ظهر منها"، وأرجح الأقوال في تفسير ذلك أنَّه الوجه والكفَّان.

2-ألا يشفَّ الثوب ويصف ما تحته.

3-ألا يحدِّد أجزاء الجسم ويبرز مفاتنه.

فإذا كانت ما ترتديه خطيبتك يحوي هذه المواصفات أيًّا ما كان شكل حجابها؛ مستديرًا أو مستطيلا، ملفوفًا أو مسدلا، فقد أدَّت فرض ربِّها بعيدًا عن القوالب والأسماء التي اعتدنا أن نطلقها على شكلٍّ معيَّنٍ لزيٍّ معيَّن، فإذا ما وجدتَّها قد خالفتْ وبالغتْ في عدم مراعاة هذه المواصفات فأكرمها -كما أكرمها دينها- بنقاشٍ هادئٍ يخاطب القلب والعقل معا.

أخي، إنَّني ما تطلَّعتُ إلى أمرٍ من أمور ديننا أو دنيانا ممَّا اعتدنا على رؤيته أو إتيانه إلا وجدتني في حاجةٍ إلى الوقوف أمامه، وإعادة اكتشافه وتجديد الإحساس به، ولن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت