الصفحة 1852 من 35630

نحتاج إلى مراجعةٍ تدعو لتسيير تلك المنظومة لنخلق بها مناخًا تصلح معه أمور ديننا ودنيانا، وقتها يسكن الحجاب تلقائيًّا في مكانه على خريطة حياتنا.

كان سؤالي وأنا أتلفَّتُ يمنةً ويسرى في سنواتي الجامعيَّة عن المعارض السنويَّة التي تقوم بها جماعات النشاط في المسجد والجامعة عن الحجاب، والملصقات التي اكتست بها الحوائط والأبنية، لماذا لم تُعَدَّ معارض وأنشطة توعيةٍ مماثلةٍ تتحدَّث عن ظواهر امتلأت بها ساحاتنا الجامعيَّة ومقاعد الدراسة؛ كالغشِّ الجماعي - استغلال النفوذ - انحدار المستوى العلميِّ للطلبة والأساتذة على السواء، لماذا لا نستجيب استجابةً فاعلةً لما يحدث حولنا؟ وهل الالتزام مرادفٌ لطقوسٍ ومظاهر نظلُّ نجهر وننادي بها دون التفاتٍ لمقاصدها وغاياتها.

إنَّ الالتزام الحقيقيَّ يخلق وعيًا بما حولنا، وعيًا اجتماعيّا، مثَّله أروع تمثيلٍ الفاروق عمر رضي الله عنه، حين قال له رجل: إنَّ فلانًا رجل صدق، فقال له:"هل سافرت معه؟"قال: لا، قال:"فهل كانت بينك وبينه معاملة؟"قال: لا، قال:"فهل ائتمنته على شيء؟"قال: لا، قال:"فأنت الذي لا علم لك به، أراك رأيته يرفع رأسه ويخفضه في المسجد؟!".

هكذا أخي التزام المرء -ذكرٍ أو أنثى- يُعْرَف ويستدلُّ به عليه بسلوكه في حياته طولها وعرضها.

دعنا نسهم في أن نخلق وعيًا لأنفسنا وللآخرين بهذه الحقيقة، وأن ننحت مفهومًا معاشًا لكلمة الالتزام ووصف الملتزمين، فمن يتابع ما يصل إلينا في الموقع في هذه المساحة الفاعلة المضيئة أو في غيرها من الصفحات كـ"مشاكل وحلول الشباب"أو"الاستشارات التربويَّة"تتأكَّد له حقيقةٌ هامَّة، وهي ضرورة وقوفنا على هذه الكلمة وتحليلنا لمردودها في أذهاننا وفي حياتنا.

فاعتنِ أخي وخطيبتك بأن تتعارفا وتتناقشا حول منظومةٍ كاملةٍ من القيم نقاشًا وتعارفًا واعيًا بالواقع من حولكما، واحرص على أن تنسج من خيوط صفات خطيبتك -الرقيقة- رباطكما الوثيق، وأن تحفظها وعقلها فتكون الفائز برفيقة دربٍ وشريكة عمرٍ تتمتَّع بالخُلُق الكريم والعقل الواعي في عالمنا المفتوح الذي يموج بالتقلُّبات والتغيُّرات، ويحتاج لمن يمتلك رؤيةً واعية، ويقف على أرضيَّةٍ ثابتةٍ من دينه ومبادئه، ويتعامل ويشتبك مع واقعه بثقةٍ منطلقةٍ من فهمٍ ووعي.

أتمَّ الله نعمته عليكما، ورزقنا بكما بيتًا مسلمًا يضمُّ بين جنباته زوجًا كريمًا وزوجةً تقيَّةً وأبناءً يكونون قرَّة عينٍ لكما وللمسلمين، ورزقنا وجميع أخواتنا العفَّة في أسمى معانيها، حتى تُقتَبس منَّا كما وصف الشاعر محمود حسن إسماعيل هذا المعنى قائلا:

قدسيَّة الألحاظ إمَّا رنت ... ... . قبَسْتُ من أجفانها عفَّتي

وعلى الله قصد السبيل"."

وبنهاية حديث الأستاذة داليا، لم يبقَ إلا أن أثنِّي على دعوتها ضرورة أن نراجع مفاهيمنا من جديد، وأن نفكِّر فيها ونمحِّصها، فما احتاج منها إلى تصحيحٍ صحَّحناه، وما تثبَّتنا من صحَّته أكَّدنا عليه في نفوسنا أوَّلًا ثمَّ مع الناس، واقتنعنا بأنَّنا نأوي إلى ركنٍ شديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت