الصفحة 1890 من 35630

(( وعلى هذا فلم يكن هذا التقليد الذي يخالف السنة مبيحًا لما ثبت من المنهيات الشرعية وأخذت به الأمة الإسلامية، فالبلوى لها حكمها والمجتمعات لها أحكامها، لأن البلوى لا تبيح محرمًا في نفس الأمر كما لا تبيحه عادات المجتمعات أو لا ينقلب الحرام مباحًا بتغير الزمان والمكان، إن الفتنة هي قاعدةٌ من قواعد التحريم فلو قلنا بانتفاء الفتنة عمن كانت في (( لندن ) )مثلًا بحيث أن السفور هو العادة المتبعة وربما تنتفي الفتنة غالبًا فهل يقال: إن هذا السفور مباحٌ للمرأة المسلمة؟

نقول: لا يكون السفور مباحًا؛ لأنه لا يجوز لها أن تكشف وجهها للرجال الأجانب لعموم النص، ولو انتفت الفتنة غالبًا )) [نظرات في كتاب المرأة المسلمة (35-36) ] .

س: هناك حديثٌ جاء فيه: (( أن النساء كن يصلين الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرجعن إلى بيوتهن لا يعرفهن أحد من الغلس ) ).

فهذا يدل على أنهن كن سافرات، ولكن الذي عاق الرجال عن معرفتهن هو الغلس وليس الحجاب؟

ج: هذا الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم، ولكن هذا الفهم لم يفهمه علماء الإسلام الأكابر، ولتوضيح فهم هذا الحديث أنقل كلام الشيخ عبد العزيز خلف يقول: (( هذا الحديث يدل على أن نساء الصحابة كن يغطين وجوههن ويتسترن عن نظر الرجال الأجانب، حتى أنهن من شدة مبالغتهن في التستر والتغطية الوجوه لا يعرف بعضهن بعضًا، ولو كن يكشف وجوههن لعرف بعضهن بعضًا كما كان الرجال يعرف بعضهم بعضًا ) ).

س: هلا زدت الأمر توضيحًا وبيانًا؟

ج: نعم, هناك حديثٌ صريحٌ يوضح الأمر: عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: (( والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقًا بكتاب الله ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31] ، فانقلب رجالهن إليهن يتلون ما أنزل فيهن، ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين الصبح معتجرات كأن على رءوسهن الغربان ) ) [فتح الباري (8/490) ] , والاعتجار هو لف الخمار على الرأس مع تغطية الوجه، فهذا صريح الدلالة أن الذي منع الرجال من معرفتهن هو الخمار أولًا، ثم الغلس، لا الغلس وحده.

س: ولكن بعض النساء يقلن: الحجاب تغطية الوجه يؤثر على الرؤية؟

ج: ألسنا نرى من يمارسون حياتهم بعين واحدة، وهناك من تصاب عينه في حادث ويقود السيارة بمهارة، وكذلك القاعدة الفقهية تقول: إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فالمصلحة في تستر المرأة عامة، وإذا كانت هناك مضرة فهي خاصة.

ثم إن الذي أمر بستر الوجه هو أعلم بما يصلح عباده.

س: قل لي -بالله عليك- ما هو الداعي إلى الحجاب إذا كان الرجال مأمورين بغض البصر، وإذا كان الوجه والجسم مغطى فعن ماذا يغضون أبصارهم؟

ج: نعم وردت آيات وأحاديث فيها الأمر بغض البصر منها: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] . وعن جرير بن عبد الله قال: (( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري ) ) [رواه مسلم] , ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت