فهرس الكتاب
أعداء الحجاب ودعاة السفور قالوا: إذا كان هناك أمرٌ بغض البصر فلابد أن هناك شيئًا مكشوفًا من المرأة.
والجواب: أن الأمر بغض البصر هو أمرٌ من الله تعالى يجب التزامه ولا يلزم منه أن يكون الوجه والكفين للمسلمة مكشوفًا.
بل هناك أحوال تستوجب غض البصر مثل: أن في المدينة زمن التنزيل كان هناك نساء اليهود والسبايا والإماء وربما بقي النساء غير المسلمات في المجتمع الإسلامي سافرات الوجوه كاشفات فأمروا بغض البصر.
وكذلك قد يظهر من جسم المحجبة شيء طارئ نتيجة سقوطها أو نتيجة هواء أو رياح أو ما شابه فيجب غض البصر.
وكذلك لو اجترأت امرأةٌ وكشفت سترها فيجب غض البصر عنها.
س: ذكر لي أحد زملائي في الجامعة أن امرأة مدت يدها من وراء ستارة إلى رسول الله صلى الله فلم يمد يده إليها وقال: (( لا أدري أيدُّ رجل أم يد امرأة ) )؟ فقالت: بل امرأة.
قال زميلي: فهذا دليلٌ على إباحة السفور هل هذا صحيح؟
ج: أختي الكريمة قبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أذكِّركِ وأحذرك من رفقة السوء فإن الصاحب ساحب إلى الخير أو إلى الشر، والمرء على دين خليله فاحذري، كما أن اختلاط المرأة بالرجال فتنةٌ عظيمة، وباب شرٍّ وخيم.
أما عن السؤال: فابتداءً هذا الحديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ضعفه علماء الحديث، وممن حكم بضعفه: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- في كتابه ضعيف الجامع برقم (4846) ، والقول الصحيح الراجح: أنه لا يجوز العمل بالحديث الضعيف لا في العقائد ولا في العبادات ولا في فضائل الأعمال.
ثانيًا: إذا افترضنا صحة الحديث فليس فيه دليلٌ على إباحة السفور
س: وماذا عن حديث أخر سمعته جاء فيه أن النساء كن يهوين بأيديهن في صلاة العيد يلقين الذهب في ثوب بلال ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهدٌ وكذلك ابن عباس؟
ج: نعم، هذا حديثٌ صحيح رواه البخاري وأذكر نصه أولًا: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قيل له: شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم، ولولا مكاني من الصغر ما شهدته، حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن أبي الصلت فصلى فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده، ثم أقبل يَشُقهم، ثم أتى النساء ومعه بلال فقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا...} [الممتحنة: 12] فتلا هذه الآية حتى فرغ منها، ثم قال حين فرغ منها: (( أنتن على ذلك؟ ) )فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها منهن: نعم يا نبي الله، ثم قال: (( هلم لكن فداكن أبي وأمي ) )فرأيتهن يهوين يقذفنه، وفي رواية: (( فجعلن يلقين الفُتُخَ والخواتم في ثوب بلال، ثم انطلق هو وبلال إلى بيته ) )رواه البخاري.