الصفحة 1892 من 35630

س: كنت قد قرأت في كتاب المحلى لابن حزم قال: (( فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أيديهن فصح أن اليد من المرأة والوجه ليسا بعورة وما عداهما ففرضٌ ستره ) )

ج: يجاب عن هذا الكلام بعدة أجوبة: أولًا: أنه ليس في الحديث ذكر الوجه على الإطلاق فأين إذن ما يدل على أن الوجه ليس بعورة من الحديث.

ثانيا: إنه وإن ورد في الحديث ذكر الأيدي لكن ليس فيه تصريح بأنها كانت مشكوفة حتى يتم الاستدلال به على أن يدي المرأة ليست بعورة.

ثالثًا: حتى وإن ثبت في الحديث أن ابن عباس رأى وجوههن وأيديهن فليس في ذلك دليلٌ على جواز السفور، ولا حجة فيه على إباحة كشف الوجه والكفين.

فقد جاء في الحديث من قول ابن عباس -رضي الله عنهما: (( ولولا مكاني من الصغر ما شهدته ) )فهذا يدل على أن ابن عباس كان صغيرًا ليس عليه حرج ولا جناح، ولا على النساء إن أظهرت وجوههن أمامه لأنه لم يبلغ.

وأختم بكلام الحافظ ابن حجر -رحمه الله- قال في فتح الباري: قوله: (( ثم أتى النساء ) )يشعر بأن النساء كن على حدة من الرجال غير مختلطاتٍ بهم، قوله: (( ومعه بلال ) )فيه أن الأدب في مخاطبة النساء في الموعظة أو الحكم أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجة إليه من شاهدٍ ونحوه، لأن بلالًا كان خادم النبي صلى الله عليه وسلم ومتولي قبض الصدقة، وأما ابن عباس فقد تقدم أن ذلك اغتفر له بسبب صغره.

س: هناك حديثٌ مشهورٌ جدًّا وفيه حجةٌ قويةٌ على جواز كشف المرأة وجهها وكفيها وهو نص في هذه المسألة؟

ج: وما هو هذا الحديث المشهور جدًّا.

س: حديث أسماء -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (( يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لا ينبغي أن يظهر منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه، هل عندك جوابٌ على هذا النص الصريح.

ج: الجواب سهل: فمع وضوح هذا النص وصراحته يكفي أن نقول: إن هذا الحديث ضعيفٌ وفيه ثلاث علل: ففي سنده راويان الأول ضعيف والثاني مدلس وهناك إرسالٌ في إسناده.

وقد تقدم أن الحديث الضعيف لا يجوز العمل به.

س: لو ألقيت بعض الضوء على هذه العلل الثلاث:

ج: 1-أما الإرسال فقد قال أبو داود عقب رواية الحديث: (( هذا مرسلٌ؛ خالد بن دريك لم يدرك عائشة ) ).

2-في إسناده سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن البصري قال الحافظ: (( ضعيف ) ).

3-فيه أبو قتادة وهو مدلس وقد عنعنه، وفيه أيضا الوليد بن مسلم ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية وقد عنعنه.

س: وكيف الإجابة عن هذا الحديث لو صح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت