فهرس الكتاب
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في نكاحه
الخميس:01/06/2006
(الشبكة الإسلامية)
الشبكة الإسلامية >> السيرة النبوية >> شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم
حثَّ الشارع الحكيم على الزواج، ورغب فيه، وذلك لما فيه من مقاصد عظيمة، وحكم جليلة من غض البصر، وحفظ الفرج، والحفاظ على الأنساب، وطلب الذرية الصالحة، وتحقيق السكن الروحي والنفسي بين الزوجين، وإعفاف النفس عن ما حرم الله، وتقوية الود والتعاون بين الأسر، وحماية المجتمع من خطر تفشي الرذيلة والفاحشة.
ولذا جاء الأمر في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بالنكاح، فقال تعالى: { وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم } (النور:32) وقال صلى الله عليه وسلم: ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ) رواه البخاري و مسلم ، وقد بينت لنا نصوص السنة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في نكاحه:-
فقد أرشدنا رسولنا صلوات ربي وسلامه عليه إلى تأسيس الحياة الزوجية وفق معايير وأسس معينة، تعيين على تحقيق استمرارية الزواج، فمن ذلك حثه صلى الله عليه وسلم على اختيار المرأة الصالحة ذات الدين التي تطيع زوجها إذا أمر، وتسره إذا نظر، فقال: ( الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة ) رواه مسلم ، وقال: ( تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) رواه البخاري وعلق الغزالي رحمه الله على هذا الحديث قائلًا:"وليس أمره صلى الله عليه وسلم بمراعاة الدين نهيًا عن مراعاة الجمال، ولا أمرًا بالإضراب عنه، وإنما هو نهي عن مراعاته مجردًا عن الدين، فإن الجمال في غالب الأمر يرغب الجاهل في النكاح دون الالتفات إلى الدين، فوقع في النهي عن هذا".
ويأتي بعد ذلك الأساس خطوة هامة في تأسيس لبنة الأسرة وهي النظر إلى المرأة المخطوبة، فقد كان صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه بالنظر إلى المرأة بعد الخطبة، حرصًا على تحقيق استمرارية الحياة الزوجية، فقد جاءه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه حينما أراد أن يتزوج، فأوصاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا له: ( اذهب فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) رواه الترمذي ، ومعنى (يؤدم) : أي يحصل التآلف والمحبة والاتفاق بينكما، فهذا الحديث يدل على مشروعية النظر إلى المرأة بقصد النكاح، لا بقصد التلذذ بالنظر، فإن ذلك أمر محرم.
ومن هديه القويم في شأن النكاح، أنه صلى الله عليه وسلم كان أحسن الخلَق معاملة وعِشرة لأهله، وكان يقول: ( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي ) رواه ابن ماجه ، فكان عليه الصلاة والسلام يسابق عائشة، إدخالًا للسرور على قلبها، ويناديها بيا عائشُ إيناسًا لها وتلطفًا معها، وكان يؤانسها بالحديث ويروي لها بعض