فهرس الكتاب
القصص، ويستمع لها عند الحديث معها، وكان يرخي لها كتفيه لتلتصق به وتنظر إلى لعب الحبشة حتى ترفه عن نفسها، وكان يطعمها ويسقيها بيديه الشريفتين، وكان يحرص على الشرب من الموضع التي شربت منه، فهذه النماذج من حسن عشرته لأهله، أدت إلى المودة والرحمة وتآلف القلوب بينهما.
وبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمورًا يراعيها الزوج عند الدخول على زوجته في أول ليلة فمن تلك الأمور تقديم الطعام والشراب لها، ومن ذلك أن يضع الزوج يده على رأس زوجته قائلًا: ( اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه ) رواه أبو داوود .
وكان صلى الله عليه وسلم يتطيب ويتزين إذا أراد أن يأتي أهله، وكان يقول:- ( بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ) رواه البخاري .
وكان صلى الله عليه وسلم يحرم إتيان المرأة في الحيض أو في النفاس، كما ورد ذلك في القرآن الكريم، وكان يقول:- ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) رواه مسلم ، والمقصود بذلك حال حيض المرأة، فشرع التمتع بما دون الفرج.
ومما نهى عنه صلى الله عليه وسلم إتيان المرأة في الدبر، كما قال تعالى: { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } (البقرة:223) ، ومن المعلوم أن موضع الحرث هو القبل، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ملعون من أتى امرأة في دبرها ) رواه أبو داوود .
ونهى صلى الله عليه وسلم عن امتناع الزوجة عن فراش زوجها، وورد الوعيد الشديد في شأن من تفعل ذلك، فقال صلى الله عليه سلم: ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) رواه البخاري و مسلم .
ومما يحسن ذكره في هذا السياق، بيان هديه صلى الله عليه وسلم مع زوجاته وعدله بينهن وحسن عشرتهن، فمن كمال عدله مع زوجاته، أنه كان يعدل بينهن في المبيت والقسمة والنفقة، فيقول صلى الله عليه وسلم: ( اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) رواه أبو داود . يعني بذلك المحبة.
ومن هديه صلى الله عليه وسلم في ذلك أنه كان يشاور زوجاته في بعض الأمور مثلما شاور أم سلمة في صلح الحديبية.
وكان صلى الله عليه وسلم يراعي شعور زوجاته، حتى إذا أراد السفر أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وفي مرض موته استأذن زوجاته أن يكون في بيت عائشة فأذِنَّ له.
وختامًا: على الزوجين أن يحرص كل واحد منهما على اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في شؤون الحياة الزوجية، فإن ذلك أدوم لحسن العشرة والمعاملة، وأدعى لتمام الألفة بينهما، وصدق الله تعالى إذ يقول: { وعاشروهن بالمعروف } (النساء: 19) .
ـــــــــــــــــــ
فلسفة الزواج السعيد