فهرس الكتاب
أَخَوَيْنِ فَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا . وَأَمَّا التَّابِعُونَ -: فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: الْأُمُّ أَرْفَقُ , وَالْأَبُ أَحَقُّ , وَقَضَى: أَنَّ الصَّبِيَّ مَعَ أُمِّهِ إذَا كَانَتْ الدَّارُ وَاحِدَةً وَيَكُونُ مَعَهُمْ مِنْ النَّفَقَةِ مَا يُصْلِحُهُمْ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَجْلَحَ: أَنَّ شُرَيْحًا قَضَى بِالصَّبِيِّ لِلْجَدَّةِ إذَا تَزَوَّجَتْ أُمُّهُ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ أَخَذَهُ أَبُوهُ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْت عَطَاءً سُئِلَ عَنْ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ مِنْ الْحُرَّةِ فَقَالَ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ ; لِأَنَّهَا حُرَّةٌ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلُقَتْ فَهِيَ أَوْلَى بِالْوَلَدِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ , فَإِذَا خَرَجَ الْوَالِدُ إلَى أَرْضٍ يَسْكُنُهَا كَانَ أَوْلَى بِالْوَلَدِ - وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا وَإِنْ هُوَ خَرَجَ غَازِيًا أَوْ تَاجِرًا - فَالْأُمُّ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ غَزَا غَزْوَةَ انْقِطَاعٍ - لَا نَعْلَمُ عَنْ تَابِعٍ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا . وَمَا نَعْلَمُ اسْتِثْنَاءَ الزَّوَاجِ فِي الْأُمِّ إلَّا عَنْ شُرَيْحٍ , وَالزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ إلَّا أَنَّ الزُّهْرِيَّ قَضَى بِهِ فِي ذَلِكَ لِلْأَبِ وَقَضَى بِهِ شُرَيْحٌ لِلْجَدَّةِ . فَإِنْ قَالُوا: لَعَلَّ الزُّهْرِيَّ قَضَى بِهِ لِلْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَدَّةٌ وَلَا خَالَةٌ ؟ قُلْنَا: وَلَعَلَّ شُرَيْحًا إنَّمَا قَضَى بِهِ لِلْجَدَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ أَبٌ وَمَا وَجَدْنَا
إبَاحَةَ رَحِيلِ الْأَبِ بِالْوَلَدِ إلَّا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَحْدَهُ - وَكَلَامُ شُرَيْحٍ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ , أَفَيَكُونُ أَكْذَبَ مِمَّنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِي هَذَا - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ وَاسْتِسْهَالِ الْكَذِبِ . وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ - فَإِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ قَالَ: إنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَالْخَالَةُ أَحَقُّ - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ , فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَالْعَمُّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ مِنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أُمِّهِ فَإِنْ طَلُقَتْ الْأُمُّ لَمْ تَرْجِعْ إلَى الْحَضَانَةِ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِالِابْنِ حَتَّى يَبْلُغَ ثَمَانِي سِنِينَ وَبِالِابْنَةِ حَتَّى تَبْلُغَ , ثُمَّ الْأَبُ أَوْلَى بِهَا , إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ غَيْرَ مَرْضِيَّةٍ فَتُنْتَزَعُ الِابْنَةُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ: الْأُمُّ أَوْلَى حَتَّى تَكْعُبَ الِابْنَةُ , وَيَيْفَعَ الْغُلَامُ فَيُخَيَّرَانِ بَيْنَ أَبَوَيْهِمَا , فَأَيَّهمَا اخْتَارَ قُضِيَ لَهُ بِذَلِكَ , ثُمَّ إنْ بَدَا لِلْوَلَدِ وَالِابْنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى الْآخَرِ فَذَلِكَ لَهُمَا , فَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْحَضَانَةِ , فَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ وَقْتِ تَخْيِيرِ الْوَلَدِ وَالِابْنَةِ عَادَتْ عَلَى حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ , قَالَ: فَإِذَا بَلَغَتْ الِابْنَةُ - وَهِيَ مَأْمُونَةٌ - فَلَهَا أَنْ تَسْكُنَ حَيْثُ شَاءَتْ , كَذَلِكَ الِابْنُ إذَا بَلَغَ وَأُونِسَ رُشْدُهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِالِابْنِ وَالِابْنَةِ الصَّغِيرَيْنِ , ثُمَّ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ ثُمَّ أُمُّ
الْأَبِ , ثُمَّ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ , ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ . ثُمَّ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ - فَمَرَّةً قَالَ: ثُمَّ الْخَالَةُ , ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأَبِ , ثُمَّ الْعَمَّةُ - وَبِهِ يَأْخُذُ زُفَرُ - وَمَرَّةً قَالَ: ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأَبِ , ثُمَّ الْخَالَةُ , ثُمَّ الْعَمَّةُ , وَبِهِ يَأْخُذُ أَبُو يُوسُفَ . ثُمَّ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي أَنَّ الْخَالَةَ الشَّقِيقَةَ أَحَقُّ مِنْ الْخَالَةِ لِلْأَبِ , وَأَنَّ الْخَالَةَ لِلْأَبِ أَحَقُّ مِنْ الْخَالَةِ لِلْأُمِّ , وَالْخَالَةُ لِلْأُمِّ أَحَقُّ مِنْ الْعَمَّةِ الشَّقِيقَةِ , وَالْعَمَّةُ الشَّقِيقَةُ أَحَقُّ مِنْ الْعَمَّةِ لِلْأَبِ , وَأَنَّ الْعَمَّةَ لِلْأَبِ أَحَقُّ مِنْ الْعَمَّةِ لِلْأُمِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَالْكَافِرَةُ وَالْمُؤْمِنَةُ سَوَاءٌ . قَالَ: فَالْأُمُّ وَالْجَدَّتَانِ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ حَتَّى تَحِيضَ , وَبِالْغُلَامِ حَتَّى يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَشْرَبَ وَحْدَهُ وَيَلْبَسَ ثِيَابَهُ وَحْدَهُ . وَأَمَّا الْأَخَوَاتُ , وَالْخَالَاتُ , وَالْعَمَّاتُ - فَهُنَّ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ حَتَّى يَأْكُلَا وَحْدَهُمَا , وَيَشْرَبَا