الصفحة 2076 من 35630

أحدهما جاز، وعند الشافعية يبقى التخيير وإن أسقط أحدهما حقه قبل التخيير - خلافا للماوردي والروياني - ولا فرق في التخيير بين الذكر والأنثى.

وعند الحنابلة: يخير الغلام إذا بلغ سبع سنين عاقلا ; لأنها السن التي أمر الشرع فيها بمخاطبته بالصلاة. وحده الشافعية بالتمييز بأن يأكل وحده، ويشرب وحده، ولم يعتبروا بلوغه السابعة حدا، فلو جاوز السبع بلا تمييز بقي عند أمه، ولا فرق في هذا بين الذكر والأنثى. وهذا يخالف في ظاهره ما ورد من أمره بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وعدم أمره بها قبل أن يبلغها وإن ميز.

والفرق بينهما أن في أمره بالصلاة قبل السبع مشقة، فخفف عنه ذلك. بخلاف الحضانة ; لأن المدار في التخيير على معرفة ما فيه صلاح نفسه وعدمه، فيقيد بالتمييز، وإن لم يجاوز السبع.

وفرق الحنابلة بين الذكر والأنثى، فيخير الصبي إذا بلغ سبع سنين، أما البنت فتكون في حضانة والدها إذا تم لها سبع سنين، حتى سن البلوغ، وبعد البلوغ تكون عند الأب أيضا إلى الزفاف وجوبا، ولو تبرعت الأم بحضانتها ; لأن الغرض من الحضانة الحفظ، والأب أحفظ لها. ولأنها تخطب منه، فوجب أن تكون تحت نظره.

والتخيير في الحضانة مشروط بالسلامة من الفساد، فإذا علم أنه يختار أحدهما ليمكنه من الفساد، ويكره الآخر لما سيلزمه به من أدب، لم يعمل بمقتضى اختياره ; لأنه مبني على الشهوة، فيكون فيه إضاعة له. كما أنه مشروط بأن يظهر للحاكم معرفته بأسباب الاختيار.

ودليل التخيير ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: { جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة ونفعني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به } "وما ورد من قضاء عمر بذلك. أهـ"

أما الحنفية والمالكية فقد رفضوا الأخذ بالتخيير وذلك لقصور عقل المخيَّر في اختيار الأصلح له، فقد يختار من عنده النعمة والمال والرفاهية وبهذا لا يتحقق المقصود من الحضانة وهو النظر في مصالح المحضون.

جاء في الموسعة الفقهية الكويتية:

والعلة في عدم تخيير المحضون عند الحنفية والمالكية هي: قصور عقله الداعي إلى قصور اختياره. فقد يختار من عنده الدعة والتخلية بينه وبين اللعب، فلا يتحقق المقصود من الحضانة وهو النظر في مصالح المحضون. وما ورد من أحاديث تفيد تخيير الطفل، جاء فيها أن اختياره كان لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يهديه إلى الأصلح. كما جاء في حديث { رافع بن سنان أنه أسلم، وأبت امرأته أن تسلم فقالت: ابنتي وهي فطيم، وقال رافع: ابنتي. فأقعد النبي صلى الله عليه وسلم الأم ناحية، والأب ناحية، وأقعد الصبية ناحية وقال لهما: ادعواها فمالت الصبية إلى أمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اهدها فمالت إلى أبيها فأخذها } . وجاء في رواية أنه ابنهما وليست بنتهما، ولعلهما قضيتان مختلفتان. كما يحمل ما ورد في تخيير الغلام على أنه كان بالغا، بدليل أنه كان يستسقي من بئر أبي عنبة، ومن يكون دون البلوغ لا يرسل إلى الآبار للخوف عليه من السقوط. أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت