الصفحة 2091 من 35630

إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( الممتحنة: 12) . والقرآن هنا يشير إلى الرذيلة السيئة الفظيعة التي كان يرتكبها بعض أهل الجاهلية، وهي رذيلة قتل الأولاد بسبب الفقر أو خوف العار أو الفضيحة.

ثم يُعنى القرآن برعاية الأطفال وهم صغار، فينظم لهم التربية والرضاع، ونجده يقول في ذلك: ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ، وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) (البقرة: 233 ) .

التحذير من الاعتداء على ذرية الآخرين:

ويُحَذِّرُ القرآن الإنسان أن يعتدي على ذريةٍ لغيره، بأيِّ لون من ألوان الاعتداء، حتى لا تقيض له الأقدار يومًا مَن يعتدي على ذريته بعد وفاته، فيقول القرآن الكريم: ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ ، فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ) ( النساء: 9 ) .

عناية السنة النبوية بالذرية:

وإذا انتقلنا من روضة القرآن الحكيم إلى روضة السنة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، وجدنا صورًا رائعة للعِناية بالطفولة، والعطف على الذرية، والرحمة بالأولاد، فهذا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"مَن رزقه الله ـ تعالى ـ بثلاث بنات فأحسن تربيتهن أدخله الله الجنة، قالوا: واثنتين يا رسول الله قال: واثنتين. قالوا: وواحدة يا رسول الله؟ قال: وواحدة."

ويقول الحديث النبوي:"أفضل دِينار يُنفقه الرجل دينار يُنفقه على عِياله". ثم يذكر الحديث بعد ذلك الإنفاق في سبيل الله، وحينما قارن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ بين أصناف النِّساء، فَضَّلَ نساء قريش على بقية الأصناف، وجعل السبب في ذلك أنهن أكثر حَنانًا على أولادهن، وأكثر رعاية لهم من غيرهن.

ولقد عَدَّ الرسولُ إهمالَ الإنسان لولده في تربيته، أو الإنفاق عليه، أو تعليمه أو تهذيبه، أو حُسن توجيهه، إثمًا كبيرًا، فقال عليه الصلاة والسلام:"كفى المرء إثمًا أن يُضَيِّعَ مَن يَقُوت"والذين يقوتهم الإنسان هم أفراد أسرته، وأهم من فيها هم الأولاد.

وما أروع هذا التوجيه النبوي المُحمدي الذي يتمثل في الحديث الشريف القائل:"لأن يُؤَدِّب الرجلُ ولَدَه خير له من أن يتصدق كل يوم بِصَاعٍ على المساكين".

حنان الرسول على الذرية:

ومما يدلنا على حَنان الرسول على الذرية، ورحمته للأولاد، أنه كان ذات يوم يخطب بين أصحابه، وإذا الحسن والحسين يُقبلان عليه، وهما طفلان يتعثران في مشيتهما، فأوقف الرسول خُطْبته، وقَطَعَ حديثه، ونزل فحملهما في حَنان غامر طاهر، وعاد وهو يتلطف معهما، وأتمَّ خُطبته وهو يقول: أيها الناس، صدق الله العظيم: ( إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ) (الأنفال: 28 ) والله لقد رأيت ابنيَّ يجريان ويتعثران، فما أطقت حتى نزلت فحملتهما"."

وذات مرة أقبل الحسن والحسين على الرسول وهو ساجد، فاعتليا ظهره، فأطال في سجوده حتى نزلا، خشيةً منه أن يُسارع بالارتفاع من سجوده فيفزعان أو يغضبان، صلوات الله وسلامه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت