فهرس الكتاب
وفي المرة الثانية لما حضر لنفس الغرض طلب مني أن يتقدم رسميا لأهلي، وقد كان صادقا وصريحا معي إلى أبعد حد؛ إذ أطلعني بالتفصيل على مجمل ظروفه ولم يخف عني أي شيء، علما أنه متزوج وله أطفال وكان على وشك الطلاق من زوجته لظروف شرعية وخاصة به. طلبت منه أن يمهلني مدة قبل أن يتقدم لأهلي واشترطت عليه أن يعيد النظر في قرار الطلاق من زوجته وبعد ذلك سأفكر في الأمر وأخبرته أني لو قبلت به فسيكون بشرط ألا يطلق زوجته وأقبل أن أكون زوجة ثانية، وقد قبل بذلك.
وبعد أن تأكدت من صدق نواياه ودينه وأخلاقه، وأنه الرجل المناسب لي رغم ظروفه، وأني معه سأكون مطيعة لله بل سيعينني على ذلك، قلت في نفسي: لن أحمله ما لا طاقة له به وسأكون له عونا حتى في العدل بيني وبين زوجته الأولى، وحتى ماديا نويت أن أساعده كوني أشتغل، وكل ما أريده وأتمناه أن أجد رجلا يتفهمني ويناسبني دينا وخلقا وفكرا وهذا ما رأيته فيه.
ولما كان اقتناعي كبيرا بهذا الأمر، أخبرت أهلي بأن هناك شخصا يريد التقدم لطلبي للزواج وأعطيت لهم التفاصيل عن ظروفه وأنه ذو دين وخلق ومروءة وهذا ما يهمني ويهمهم وطلبت منهم أن يستقبلوه ويسمعوه وبعد ذلك سيتضح لهم الأمر، ووضحت لهم أن ظروفه لن تعيقني إن شاء الله ولن تؤثر علي وأنا راضية ومقتنعة به.
ولكن أهلي رفضوا الفكرة من أساسها، وقالوا إنهم لن يتقبلوا هذا الأمر أبدا بحجة أنه متزوج وله أبناء وأني سألاقي مشاكل في حياتي من عائلته ومن أبنائه عندما يكبرون وأنهم سيكرهونني... إلخ، وأنه يسكن بعيدا عن عائلتي، أكدت لهم أني موافقة على زواجه الثاني وأن زوجته لا تعترض على زواجه، ولكنهم أصروا على رفضهم رغم محاولاتي المتكررة.
أخبرتهم أني أريده وقبلت به ولا يجوز لكم أن ترفضوه ما دام ليس هناك سبب شرعي لأنه الرجل المناسب لي حتى وإن كان متزوجا فأنا قابلة به فلماذا تقررون لي وأنا أولى بالقرار في أمر كهذا؟ لماذا ترفضون حقا أجازه الله لي؟
وقلت لهم: لو رفضتموه لسبب شرعي مثل الدين والأخلاق والسمعة السيئة لاقتنعت بموقفكم ولكنكم ترفضون وحجتكم في ذلك ليس سوى تقاليد لم يأمر بها الله ورسوله، إنكم بهذا التصرف تخالفون قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) . والحديث لم يستثن الرجل المتزوج، فلماذا ترفضون ما أحل الله؟
قالوا لي بعد ذلك إنه لن يستطيع أن يعدل بينكما وستتحملين الإثم معه إن تزوجت به، فأجبتهم أنني أخاف الله، وواثقة أنه سيعينني ويكون معي ما دام غرضي هو طاعته والامتثال لأوامره، وإن قدر الله وتزوجته فسأكون حريصة وأكون عونا وسندا له لكي يعدل بيننا، ورغم كل هذا أصروا على الرفض بحجة أنني لا أعرف مصلحتي رغم سني الذي يقارب الثلاثين.