فهرس الكتاب
تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء"."
فدلّ الحديث على أن الطلقة في الحيض واقعة، لقوله:"مره فليراجعها"لأن الرجعة لا تكون إلا بعد طلقة، وكان ابن عمر - وهو صاحب القصة - يفتي بذلك صراحة كما في بعض روايات هذا الحديث عند مسلم.
أما الطلقة التي كانت في طهر مسك فيه، فهي خلاف السنة في الطلاق، كما دل على ذلك حديث ابن عمر، وهي واقعة أيضًا كما مر، وعلى ذلك فإذا طلقك زوجك الآن بنت منه بينونة كبرى.
أما سؤالك الثالث والرابع فجوابهما:
أنك أحق بالطفل ما لم تتزوجي، لما في المسند وسنن أبي داود والمستدرك: أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وحجري له حواءً، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنت أحق به ما لم تنكحي".
وهكذا كل مطلقة، فهي أحق بالحضانة إن كانت صالحة لذلك من حيث الدين والمقدرة على القيام بشؤون المحضون، ويستمر لها ذلك الحق حتى يشب الطفل ويميز ويعقل، ثم بعد ذلك إن تنازع أبواه أيهما يأخذه؟ وكانا متساويين في أهلية الحضانة من حيث الديانة والصيانة، والقيام بشؤون المحضون أقرع بينهما، أو خير المحضون، فمن اختار منهما صار إليه، وذلك لما في سنن أبي داود وغيره: أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"استهما عليه"، فقال زوجها: من يحاقني في ولدي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به".
وننبه هنا إلى أن هذا الأب - الذي ذكرت السائلة حاله - لا يحق له أن يطالب بالابن، لأن حقه في الحضانة ساقط بسبب ممارساته المذكورة في السؤال.
أما سؤالك الأخير كيف تقضين عدتك، فالجواب أنك تقضينها مثل أي مطلقة قد دخل بها زوجها، فعدة الحامل أن تضع حملها، وعدة غير الحامل إن كانت في حيض هي: ثلاث حيضات، وعدة من لا تحيض لكبر أو صغر ثلاثة أشهر.
دليل ذلك قول الله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة:228] .
وقوله تعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [الطلاق:4] .
وعليك أن تقيمي في بيت الزوجية، حتى تقضي عدتك، لقول الله تعالى في شأن المطلقات: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ) [الطلاق:1] .
وعليك أن تعلمي أن هذا الزوج إذا طلقك هذه الطلقة صار أجنبيًا بالنسبة لك، لأنها الطلقة الأخيرة التي تبيني منه بها بينونة كبرى.
وعلى ذلك، فلا يخلون بك ولا يرين شيئًا من بدنك، ولتكن المخاطبة بينكما على قدر الحاجة فقط.