الصفحة 2576 من 35630

وعلى المسلم ألا يتلاعب بالطلاق ، ويحلف بالطلاق إذا أراد منع نفسه من شيء ، لأن كثيرا من أهل العلم يرون وقوع الطلاق بذلك ، وإن لم يقصد إيقاعه .

ثالثًا:

النصيحة للسائل أن يتوب إلى الله تعالى مما اقترفه من الزنا ، فإن هذه المعصية من أقبح المعاصي وأفحشها، وتورث فاعلها ظلمة في قلبه ووجهه ، وعليه أن يعمل بالأسباب التي تحول بينه وبين هذه المعصية، وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن النكاح يجب إذا خشي الرجل على نفسه الوقوع في المعصية إذا لم يتزوج . المغني (9/341) .

فعليك أن تسعى لإقامة زوجتك معك في نفس البلد ، فإن هذا من حسن العشرة لها ، ولتعلم أنها تعاني مما تعاني منه أنت ، فلا يكن همك أن تعصم نفسك من الوقوع في المعصية ثم تترك زوجتك تتألم وتعذب ، فإن ذلك يتنافى مع حسن العشرة التي أمر الله بها ورسوله ، فإن تعذر ذلك فعليك أن تتزوج بأخرى ، ولا يقع على زوجتك بذلك طلاق كما سبق ، وإنما عليك كفارة يمين .

وكفارة اليمين هي المذكورة في قول الله تعالى: ( لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ) المائدة/89 .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

الإسلام سؤال وجواب

ـــــــــــــــــــ

حلف عليها بالطلاق ألا تذهب إلى أهلها

سؤال:

حلف علي زوجي بالطلاق ألا أذهب إلى أهلي ، وهو الآن تراجع فهل عليه كفارة يمين ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

المشروع للمسلم اجتناب استعمال الطلاق فيما يكون بينه وبين أهله من النزاع ، وذلك لما يترتب على الطلاق من عواقب وخيمة . وكثير من الرجال يتهاونون بشأن الطلاق فكلما حصل نزاع بينه وبين أهله حلف بالطلاق ، وكلما اختلف مع أصحابه حلف بالطلاق . . . وهكذا . وهذا نوع تلاعب بكتاب الله ، وإذا كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعتبر من يطلق امرأته ثلاثًا جميعًا متلاعبًا بكتاب الله ، فكيف بمن اتخذ الطلاق ديدنه ، فكلما أراد منع زوجته من شيء أو حثها على فعل شيء حلف بالطلاق ؟! روى النسائي (3401) عن مَحْمُود بْن لَبِيدٍ قَالَ أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا فَقَامَ غَضْبَان ثُمَّ قَالَ أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ حَتَّى قَامَ رَجُلٌ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا أَقْتُلُهُ . قال الحافظ: رجاله ثقات اهـ وصححه الألباني في غاية المرام (261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت