فهرس الكتاب
وهو موافق لرأي الإمام علي وشُريح وداود وأصحابه، وطائفة من الشافعية والمالكية، وعلى ذلك فلا يقع باليمين المذكورة طلاقٌ سواءٌ وقع المحلوفُ عليه أو لم يقع؛ لأن الزوج لم يُضِف الطلاقَ لزوجته بذكر اسمها، أو ضميرٍ يعود إليها، أو إشارة كذلك، ولأن صيغة (عليَّ الطلاق) ليست من صريح الطلاق ولا كناياته، وإنما هي صيغة يمين يؤدي الحالف بها عند الحنث كفارةَ اليمين بالله (تراجع الفتاوى الإسلامية الجزء السادس ص 2089 والجزء التاسع ص 3184) .
وفي الحالة"ب":
والتي تذكر الزوجة أن زوجها يكون غضبانَ في بعض حالات الطلاق، وبعضها عادي.
نجيب بأن الغضب الذي لا يقع معه الطلاق يتمثل في حالتين:
الأولى، إذا بلغ الغضب بالزوج نهايته وقت الطلاق فلا يعلم ما يقوله ولا ما يريده.
الثانية، ألا يبلغ الغضب بالزوج هذه الغاية ولكن يغلب عليه الخلل والاضطراب في أقواله وأفعاله، وذلك عملًا بحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا طلاقَ ولا عِتاقَ في إغْلاق" (رواه أبو داود والحاكم وصححه. التاج الجامع للأصول جـ 2 كتاب الطلاق) والمراد أن يُغلَق على الرجل وقت الطلاق بابُ الإرادة ويَفقِد الوعي. فإذا لم يبلغ الغضب بالزوج وقت الطلاق واحدة من هاتين الحالتين، بأن كان أخف من ذلك ولا يحول دون إدراك ما يصدر عنه، ولم يستتبع خللًا في أقواله وأفعاله، وكان يَعي ما يقول ـ فإن الطلاق يكون واقعًا.
ومعيار الغضب شخصي، بمعنى أن الشخص المتلفِّظ بصيغة الطلاق هو بالدرجة الأولى الذي يحدد درجة الغضب التي كان عليها وقت الواقعة، وهل تندرج فيه إحدى هاتين الحالتين السابقتين فلا يقع الطلاق، أو لا تندرج فيقع الطلاق.
وعلى الزوج أن يتقيَ اللهَ فيما فوَّض إليه من تقدير درجة الغضب؛ لأن الأمر يتعلق بحِلِّ معاشرته زوجتَه أو حرمتِها عليه (تراجع الفتاوى الإسلامية الجزء التاسع ص 3150 وما بعدها) .
وعلى ذلك فإذا كانت حالة الغضب التي كان بها زوج السيدة السائلة من هاتين الحالتين فلا يقع معها الطلاق إذا كان بهذه الدرجة من الغضب، أما إذا لم تبلغ درجة غضبه واحدةً من هاتين الحالتين، بل كان متمكنًا من إرادته ووعيه، وضبط نفسه وألفاظه، وقد نطق بألفاظ الطلاق الصريحة مثل قوله لزوجته:"أنت طالق"أو الكناية مثل قوله:"تحرمي عليَّ"فإنه يقع الطلاق الصريح بدون نية، ويقع الطلاق بلفظ الكناية إذا نواه، وليس من الصريح ولا من الكناية قول الزوج:"عليَّ الطلاق أفعل كذا أو لا أفعل"كما سبق بيانه في الحالة أ.
وفي الحالة الثالثة:
وبالنظر في الحالة"ج"وهي قول السيدة السائلة: دايمًا عندما يضعه يده في يدي ويقول لي: تكوني طالقة بالثلاثة، ومحرمة على إذا عملت الحاجة الفلانية وبعد أيام يفعله، وكأنه لم يحلف بالطلاق.
نجيب بأن هذه الصيغة من قبيل الطلاق المعلَّق وهو قول الزوج لزوجته:"إن فعلت كذا فأنت طالق".